قدمنا ، فإنه قد أوعز إلى عماله في جميع ممتلكاته بوضع الحديث في
فضل الصحابة ، وذم العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام ، ولا سيما في
حق أمير المؤمنين عليه السلام .
وصفوة القول :
قد تعين خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله بلا فصل من هذا الحديث الشريف المتواتر ، وهو : ( أنا مدينة
العلم ، وعلي بابها ) مضافا إلى ما تقدم من الأدلة القطعية العقلية منها
والنقلية .
إذ جعل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " بابا " للمدينة التي يأتيها رواد العلم من
كل حدب وصوب ، ولم يوكل النبي صلى الله عليه وآله هذا الأمر إلى غير علي من
الصحابة ، لعدم وجود أهلية أحد منهم بذلك العبء الثقيل ، لما فيه
من الأهمية العظيمة المترتب عليها فوز الأمة إن انقادت وسلمت الأمر
لمن هو له أهل ، أو هلاكها إن خالفت وعصت أمر الآمر ، ألا ترى إلى
قوله صلى الله عليه وآله : ( من أراد العلم الباب ) ومن أتى من غير الباب عد سارقا " ،
وصار من حزب إبليس ! ؟
وقد ذكر السيد الإمام الأكبر والمجاهد الأعظم ، عز الشيعة ومعز
الشريعة ، سيد الطائفة ، السيد مير حامد حسين النيسابوري ، ثم الهندي في
كتابه ( عبقات الأنوار ) ( 1 ) حديث ( أنا مدينة العلم وعلي
هامش
( 1 ) قال المؤلف : إن كتاب العبقات من أعظم الكتب وأهمها ، درة من درر
الزمن ، ونادرة من نوادر الأيام ، ومفخرة من مفاخر الدهر ، لم يأت مؤلف
بمثل هذا السفر القيم العظيم قبلا " ولا بعدا " ، ولعمر الله يعجز القلم عن
إحصاء وصف هذه الدرة اليتيمة التي قد هدى الله تعالى بها أقواما " جمة ،
وطوائف كثيرة ممن لا يمكن حصرهم في هذا الإملاء ، وذلك في بلاد الهند
وغيرها من البلاد الإسلامية وغير الإسلامية ، فاعتنقوا مذهب الشيعة
الأبرار ، مذهب آل بيت الرسول الأخيار عليهم السلام الذي لا غبار على صحته
وأحقيته .
ولما عثرت على بعض مجلدات هذا الأثر الخالد في مكتبة مولانا الحجة السيد
العباس الكاشاني حفظه الله في مدينة كربلاء المقدسة أدهشتني عظمته ، ولقد
رأيته أعظم وأعظم بكثير مما كنت أسمع عنه لما فيه من الحكم البالغة ،
والحجج القاطعة ، والبراهين الساطعة ، والعبارات اللطيفة المنسجمة كانسجام
الدرة في عقدها ، ولم تدع للخصم مجال في الاعتراض .
فيا له من كتاب عظيم قيم لا عوج فيه ولا إعوجاج ، وقد بدأ بتأليفه فضيلة الإمام
الأكبر ، والمرجع الأعلى في عصرة آية الله العظمى وحجته الكبرى ، المجاهد
في سبيل الله السيد مير حامد حسين النيسابوري ثم الهندي ، الذي يمت
بنسبه الشريف إلى الإمام الكاظم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام وألف عدة أجزاء
منه ، ثم وافاه الأجل المحتوم وقضى نحبه الشريف ، فشرع بتكميله نجله الأكبر
الإمام المجاهد ، المرجع العظيم ، آية الله الحجة السيد ( ناصر حسين ) وقد ألف
عدة أجزاء أخر أيضا " حتى لبى دعوة ربه .
ثم جاء دور حفيده سماحة العلامة الحجة المجاهد لسان الشيعة وترجمان الشريعة ،
مولانا السيد ( محمد سعيد ، سعيد الملة ) فأخذ بإتمام هذا الأثر العظيم الخالد
حتى بلغ عدد مجلداته مائة مجلدا " ، وذلك حسب التجزئة الثانية للطبعة
الأخيرة .
فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين ، ومن حسن الحظ أن
وفق الله تعالى هذا العبد المفتقر إلى رحمة ربه ، وشفاعة مواليه الأئمة
الأطهار من أهل البيت بالاجتماع بهذا المولى المبجل ، والعلامة الأوحد في
زيارتي للضرائح المقدسة لأئمة أهل البيت عليهم السلام في العراق ، وذلك بضيافة
مولانا سماحة العلامة الكبير الحجة المجاهد السيد العباس الكاشاني أدام الله
حياته المباركة ، في مدينة كربلاء المقدسة .
ثم إني لأقدم نصيحتي الخالصة لإخواننا السنة أن يقفوا على كتب الشيعة
ومؤلفاتهم ، متجردين عن العصبية المذهبية ، والنزعات الطائفية ، خصوصا "
هذا الكتاب القيم ، والسفر العظيم الخالد ( عبقات الأنوار ) وأعتقد أنهم إن
قبلوا النصيحة ، لم يبق لهم شك في صحة مذهب البيت عليه السلام .
ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي * فالنصح أغلى ما يباع ويوهب
فإننا مع ما كنا عليه من العصبية ، لما وقفنا على كتب الشيعة ومؤلفاتهم
خصوصا " كتاب المراجعات للإمام شرف الدين ( ره ) ظهر لنا الحق جليا "
واضحا " ، فتركنا مذهبنا السابق ، المذهب السني ، واعتنقنا المذهب الشيعي ،
مذهب أهل البيت عليهم السلام الذي قد أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه الشريفة ، كما
هو موجود في كتب القوم ( السنة ) .
نسأل الله العلي القدير أن يهدي إخواننا أهل السنة إلى سواء السبيل ، كما هدانا
من ذي قبل ، وأن يجمع كلمة المسلمين في جميع أقطار الأرض ، تحت كلمة
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، إنه ولي الإجابة ، والهادي للرشاد .