وخليفتي من بعدي ) ( 1 ) ؟ !
وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام يوما " على منبر الكوفة إلى صدره
الشريف ثلاثا " وقال :
ها هنا صفة العلم ، ها هنا لعلما " جما " ، سلوني قبل أن تفقدوني ،
فوالله لو تسألوني عن طرق السماوات والأرضين لأخبرتكم بها ، فإني
أعلم بطرق السماوات من الأرض .
وأمثال ذلك مما لا تحصى كثرة ، فأين الثرى من الثريا يا مسلمون ! ؟
وأيضا " جعلهم عثمان سقفا " للمدينة ، مهزلة تضحك الثكلى ،
كجعلهم أبا بكر أساسا " ، وعمر حيطانا " لها ، وأنا لا أدري أي شيطان
من شياطين الجن والإنس أوحى لواضع هذه الزيادة في الحديث
الشريف ؟ إذ أن الثابت المروي في الصحاح والمسانيد للقوم خلاف
ذلك ، لذلك لم نجد بعد التمحيص له سندا " يعتمد عليه ، ليت القوم
تنبهوا من غفلتهم ، وأمعنوا النظر في هذا الحديث الشريف البالغ أعلى
درجات البلاغة والفصاحة .
على أن وضع هذه الزيادات تحط من كرامة الخلفاء الثلاثة ،
وتستهزئ بهم إذ أن القاصد إلى المدينة لا يأتيها من أساسها ولا من
حيطانها ، ولا من سقفها ، بل يأتيها من بابها ، ومن المحقق أنها قد
وضعت في زمن الطاغية معاوية الذي اتخذ الحديث متجرا " ، كما
هامش
( 1 ) تقدم ويأتي مثل هذا الحديث في كتابنا هذا .