[ ومن تدبر قوله تعالى في هذه الآية ( فما بلغت رسالته ) ] .
ثم أمعن النظر في قول النبي صلى الله عليه وآله : ( إنه لا ينبغي أن أذهب إلا
وأنت خليفتي ) وجدهما يرميان إلى غرض واحد كما لا يخفى ، ولا
تنس قوله صلى الله عليه وآله في هذا الحديث : ( أنت ولي كل مؤمن بعدي ) ( 1 ) فإنه
نص في أنه ولي الأمر وواليه ، والقائم مقامه فيه ، كما قال الكميت
رحمه الله :
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب ( 2 )
وقال العلامة الحجة الأميني في الغدير قوله : ( أما ترضى أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) هو يعطي إثبات كل ما للنبي صلى الله عليه وآله
من رتبة وعمل ، ومقام ونهضة ، وحكم وإمارة وسيادة لأمير
المؤمنين عليه السلام ، عدا ما أخرجه الاستثناء من النبوة ، كما كان هارون من
موسى كذلك فهو خلافة عنه صلى الله عليه وآله ، وإنزال لعلي عليه السلام منزلة نفسه لا
محض استعمال كما يظنه الظانون ، فقد استعمل صلى الله عليه وآله قبل هذه على
البلاد أناسا " ، وعلى المدينة آخرين ، وأمر على السرايا رجالا " لم يقل في
أحد منهم ما قاله في هذا الموقف ، فهي منقبة تخص أمير المؤمنين عليه السلام
فحسب ، انتهى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدم الحديث بتمامه وتخريجاته ص 143 .
( 2 ) المراجعات : ص 214 المراجعة 26 .
( 3 ) الغدير : 3 / 199 ( ط . دار الكتاب العربي ) .