له ، وشد أزره به ، واشتراكه معه في أمره ، وخلافته عنه ، وفرض
طاعته على جميع أمته بدليل قوله تعالى : ( واجعل لي وزيرا " من أهلي
* هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل
المفسدين ) ( 2 ) .
وقوله تعالى : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ( 3 ) .
فعلي عليه السلام بحكم هذا النص خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله في قومه ،
ووزيره في أهله ، وشريكه في أمره - على سبيل الخلافة عنه لا [ على ]
سبيل النبوة - وأفضل أمته ، وأولاهم به حيا " وميتا " ، وله عليهم من
فرض الطاعة زمن النبي صلى الله عليه وآله - بوزارته له - مثل الذي كان لهارون على
أمة موسى زمن موسى [ ومن سمع حديث المنزلة فإنما يتبادر منه إلى
ذهنه هذه المنازل كلها ، ولا يرتاب في إرادتها منه ] .
وقد أوضح الأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فجعله جليا " بقوله :
( إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ) وهذا نص صريح في
كونه خليفته بل نص جلي في أنه لو ذهب ولم يستخلفه كان قد فعل ما
لا ينبغي أن يفعل ، وهذا ليس إلا لأنه كان مأمورا " من الله عز وجل
باستخلافه كما ثبت في تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما
أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة طه : 29 - 32 .
( 2 ) سورة الأعراف : 142 .
( 3 ) سورة طه : 36 .
( 4 ) سورة المائدة 67 .