حرف يفوه به ، حتى صعق صعقة كانت نفسه فيها . . . وهكذا حقا "
تعمل الموعظة بأولياء الله إذا سمعوها ( 1 ) .
وهذا ( الحر بن يزيد الرياحي ) قاد الجيوش ليحاصر ( الحسين بن
علي عليهم السلام ) ومن معه من أهل بيته وأصحابه ، ويمنعهم من الورود إلى
نهر الفرات ، إلا أنه لما شاهد ورأى من مواقف يمجها العقل ، وترفضها
الإنسانية أنكر ما هو عليه ، وجاء إلى الإمام الحسين عليه السلام مطأطئا " رأسه ،
نادما " معتذرا " ، مصمما " على الانتقام من ذلك الواقع الفاسد ، والجو
المريض الذي كان يحياه ، فكان رحمه الله أول من شهر السيف بوجه
تلك الجيوش التي كان يقودها قبل ساعات ، ويسقط مضرجا " بدمه
الشريف غاسلا " به درن تلك القيم الباطلة ، وليكون بالفعل ( حرا " ) في
الدنيا كاسمه ، وسعيدا " في الآخرة كما قال له الإمام الحسين عليه السلام ( 2 ) .
وهذا سلطان المغول ( أولجايتو ) الملقب ب ( خدابنده ) ( 3 ) لما
اعتنق الإسلام ، واختار المذهب الحنفي ، اغتنم علماء الحنفية الفرصة ،
وأظهروا التعصب لمذهبهم ، فكثرت المناظرات والمجادلات الدينية بين
هامش
( 1 ) أنظر كتاب شرح نهج البلاغة للشيخ محمد عبده : ص 419 ( منشورات
الأعلمي طهران ) .
( 2 ) قصته معروفة ، ذكرها كل من روى مقتل الإمام الحسين عليه السلام ، وقبره في
كربلاء مزار معروف ، يتبرك به الناس ، ويؤمه المسلمون جماعات لما ظهر له
من الكرامات .
( 3 ) كلمة فارسة تعني ( عبد الله ) . وقد انتقل إليه عرش الملك بعد وفاة أخيه
( غازان ) سنة 703 ه وبقي في الحكم إلى أن أدركه الأجل سنة 716 ه .