أصحاب المذاهب الإسلامية ، وبلغت حد الخصام والشتم والسباب ،
ومن ثم إلى إهانة الإسلام والمسلمين ، ورميهم بشتى المطاعن
والافتراءات ، وراح الضلال والتشكيك ينشب براثنه في بنية المجتمع
الإسلامي ، وكادت الفتنة أن تقع ، وارتد البعض عن الإسلام ،
حتى بلغ سمع ( خدا بنده ) اسم ( الحسن بن يوسف بن المطهر )
المعروف بالعلامة الحلي - نسبة إلى مدينة الحلة ( 1 ) التي كان العلامة
يسكنها - فأرسل إليه يطلب منه أن يؤلف له كتابا " في أصول العقائد
الإسلامية ، معززة بالبراهين والأدلة العقلية والنقلية .
فلبى العلامة الحلي ( ره ) دعوته ، وألف له كتابه الموسوم ب ( نهج
الحق وكشف الصدق ) وشفعه بكتاب آخر أسماء ( منهاج الكرامة في
باب الإمامة ) وقصده مع ابنه فخر الدين الملقب ب ( فخر المحققين ) .
فلما استقبله السلطان ، وقرأ كتابيه ، ووقف على مناظراته وبحوثه
مع قاضي القضاة ( الخواجة نظام الدين المراغي ) بتلك العلمية
والموضوعية والرصانة التي لم يعهد مثلها فيما رأى وسمع من
مناظرات ، تنور عقله ، وسعد قلبه ، وانجلى ما تراكم على نفسه من
شكوك وظنون .
واستقبل مذهب التشيع بنفس مطمئنة ، وتبعه على ذلك العديد
هامش
( 1 ) تقع في وسط العراق ، وكانت في ذلك الوقت قبلة أنظار العلماء ومحط
رحالهم .