فبجميع ما ذكرنا وغيرها مما لم نتعرض إليها ثبت وتحقق أن
الصلاة عليهم مأمور بها في الصلاة ، وفي المقام أخبار كثيرة ، وكلمات
ضافية توجد في طيات كتب الفقه والتفسير والحديث .
ولقد أخذني العجب ، واعترتني الدهشة عندما وقفت على هذه
الأخبار الكثيرة ، كيف ساغ للقوم تقديم غير أهل البيت على أهل
البيت عليهم السلام ؟ ! وزادتني الدهشة والعجب من قول ابن أبي الحديد
المعتزلي في أول كتابه شرح النهج إذ يقول :
الحمد لله الذي قدم المفضول على الفاضل ! ! ! فكلامه هذا مخالف
لكتاب الله وسنة الرسول إذ أن الله تعالى لا يرضى بتقديم المفضول على
الفاضل وكذا رسوله صلى الله عليه وآله ، وكل ذي عقل سليم وضمير حر ، على أنه
قبيح عقلا " ونقلا " ، ثم كيف اجترأ القوم أيضا " على الطعن في شيعة آل
بيت الرسول صلى الله عليه وآله الذين هم تولوا الله ورسوله والذين آمنوا ، وقد قال
الله تعالى : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم
الغالبون ) ( 1 ) والشيعة آخذين بكل ما جاء عن الله ورسوله لم يحيدوا
عنه قيد شعرة ؟ !
وصفوة القول : ثبتت خلافه علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه
الآية الكريمة ، إذ قرنه الله تعالى مع رسوله في ذكر الصلاة عليه كما
تقدم ، فعليه لا يجوز تقدم أحد عليه ، كما لا يجوز تقدم أحد على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فتأمل إن كنت حرا " أيها القارئ العزيز .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 56 .