تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أربع جمل ، فقال :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما
[ القصص : 22 - 23 ] التقدير يسقون مواشيهم ، وامرأتين تذودان أغنامهما فسقى لهما مواشيهما ، بعد قولهما لا نسقى مواشينا ، ومن هذا قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
[ البقرة : 20 ] اى لو شاء أن يذهب لأذهب ، وقوله :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
[ يونس : 99 ] وغير ذلك من آيات المشيئة والإرادة ، فإن حذف المفاعيل فيها كثير الجريان والورود ، ومن هذا قول أبى عبادة البحتري « 1 » :
ولو شئت لم تفسد سماحة حاتم * كرما ولم تهدم مآثر خالد
ولا تكاد ترد مفاعيل المشيئة إلّا في الأشياء المستغربة المتعجّب من حالها كقوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
[ الأنبياء : 17 ] وقوله تعالى
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ
[ الزمر : 4 ] .

النوع الثاني حذف الإضافة ،

ووروده يكون على أوجه ثلاثة ،

أولها [ حذف المضاف ] نفسه ،

وهذا كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ
[ يوسف : 82 ] أي أهل القرية وأهل العير ، وقوله تعالى :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
[ البقرة : 189 ] أي بر من اتقى وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
[ الأنبياء : 96 ] والمراد سدّهما ، ومن أبيات الحماسة ما قاله بعض الشعراء « 2 » :
إذا لاقيت قومي فاسأليهم * كفى قوما لصاحبهم خبيرا هل اعفو عن أصول الحق فيهم * إذا عثروا وأقتطع الصدورا
أراد أنه يقتطع أو غار الصدور وضغائنها وأحقادها ، أي يزيلها بعفوه وصفحه وكرمه ، وحذف المضاف كثير الدّور والجرى في كلام الله تعالى وكلام الفصحاء ، وحكى عن أبي
هامش
( 1 ) البيت للبحترى ، السماحة : الكرم ، حاتم : هو الطائي المشهور ، خالد : هو ابن أصمع النبهاني الذي نزل عليه امرؤ القيس ، وانظر البيت في الإيضاح 112 بتحقيقنا . ( 2 ) البيتان لجثامة الليثي انظر : لسان العرب ( كفى ، مع تغيير في صدر وعجز البيت الأول ، والبيت الأول قد ذكر في سر صناعة الإعراب 1 / 36 بلا نسبة ، ومجالس ثعلب 1 / 328 .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 57 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي