وما يك في من عيب فإني * جبان الكلب مهزول الفصيل « 1 » ومن جيد الكناية ما قاله نصيب :
لعبد العزيز على قومه * وغيرهم منن ظاهره « 2 »
فبابك أسهل أبوابهم * ودارك مأهولة عامره
وكلبك آنس بالزائرين * من الأم بالابنة الزائره
ومن أرقها وألطفها ما قاله أبو نواس :
فما جازه جود ولا حل دونه * ولكن يسير الجود حيث يسير « 3 »
ومن غريبها قول أبى تمام :
أبين فما تردن سوى كريم * وحسبك أن يزرن أبا سعيد « 4 »
ومن هذا قول بعضهم :
صمتى تخلو تميم من كريم * ومسلمة بن عمرو من تميم « 5 »
ومن بديعها ما قاله بعضهم :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب « 6 »
ومن هذا قول بعض الشعراء :
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا * يكلمه من جبه وهو أعجم « 7 »
ولنقتصر على هذا القدر في إيراد الأمثلة والشواهد ففيه كفاية لمقصدنا ، وستكون لنا عودة بأكثر من هذا عند الكلام في فن المقاصد ، وذكر تفاصيل الاستعارة والتشبيه والكناية وأحكامها ، فأما الآن فليس مقصدنا إلا المثال لا غير ، وبتمامه يتم الكلام على المقدمة الرابعة وبالله التوفيق .
هامش
( 1 ) البيت لابن هرمة ، شاعر من مخضرمى الدولتين ، ديوانه ص 198 ، وبلا نسبة في دلائل الإعجاز ص 307 ، وشرح الحماسة للتبريزى 4 / 93 ، والإشارات ص 242 .
( 2 ) الأبيات لنصيب الشاعر الأموي في مدح عبد العزيز بن مروان ، والأبيات في التبيان ص 39 ، الإيضاح ص 228 .
( 3 ) البيت لأبى نواس من قصيدة يمدح فيها الخطيب ومطلعها :أجارة بيتنا أبوك غيور * وميسور ما يرجى لديك عسيرفي الإشارات ص 246 ، والإيضاح ص 291 .
( 4 ) لأبى تمام في ديوانه ص 82 وفي المفتاح ص 412 وأبو سعيد هو محمد بن يوسف التغرى الطائي ودلائل الإعجاز ص 241 ، والتبيان ص 40 .
( 5 ) البيت في المفتاح ص 412 ويصف الشاعر مسلمة بن عمرو بالكرم لأنه من تميم المشهورين بالكرم ، ودلائل الإعجاز ص 412 ، والتبيان ص 40 .
( 6 ) البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه ص 44 ، والإشارات ص 111 ، والتبيان للطيبي ، والمصباح ص 239 .
( 7 ) البيت لأبى هرمة في البيات والتبيين 3 / 205 ، ديوانه ص 198 ، دلائل الإعجاز ص 239 ، وهو غير منسوب في الحيوان 1 / 377 ، والحماسة 1 / 260 .