وأحسن من هذا ما قاله ديك الجن عبد السلام :
لما نظرت إلى عن حدق المها * وبسمت عن متفتح النوار
وعقدت بين قضيب بان أهيف * وكثيب رمل عقدة الزنار
عفرت خدى في الثرى لك طائعا * وعزمت فيك على دخول النار
فهذه الأبيات لديك الجن قلما يوجد لها مماثل في الاستعارة ومنه قوله :
لا ومكان الصليب في النحر من * ك ومجرى الزنار في الخصر
والخال في الوجه إذ أشبّهه * وردة مسك على ثرى تبر
وحاجب قد خطه قلم ال * حسن بحبر البهاء لا الحبر
وأقحوان بفيك منتظم * على شبيه الغدير من خمر
ما أصبر الشوق بي فأصبرنا * من حسنت فيه قلة الصبر
الضرب الثاني : ما يتعلق بالتشبيه
من ذلك قول بعضهم :
كأن الثريا والصباح كلاهما * قناديل رهبان دنت لخمود
ومن رقيق التشبيه ما قاله بعضهم :
والصبح يتلو المشترى فكأنه * عريان يمشى في الدجى بسراج
ومن أغرب ما قيل في التشبيه قول بعضهم :
كأنما المريخ والمشترى * قدامه في شامخ الرفعة « 1 »
منصرف بالليل عن دعوة * قد أسرجت قدامه شمعه
ومن لطيف التشبيه ما قاله المهلب الوزير :
الشمس من مشرقها قد بدت * مشرقة ليس لها حاجب « 2 »
كأنها بودقة أحميت * يجول فيها ذهب ذائب
وأغرب من هذا ما قاله امرؤ القيس في صفة العقاب :
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي « 3 »
هامش
( 1 ) البيتان للقاضي علي بن داود أبى فهم الشاعر الكاتب الناقد صديق الوزير المهلبي وهما في الإيضاح ص 228 .
( 2 ) البيتان للوزير المهلبي ، أبى محمد الحسن بن محمد ، من ذرية المهلب بن أبي صفرة كان شاعرا وكاتبا ووزيرا لمعز الدولة البويهي ومدبرا لأموره في العراق ت سنة 362 ، وهما في الإيضاح ص 214 .
( 3 ) ديوانه ص 38 ، والإشارات ص 182 .