ومن مليح التشبيه وغريبه ما قاله بعضهم :
والبدر في الأفق الغربى متسق * والغيم يكسوه جلبابا ويسلبه
كوجه محبوبة يبدو لعاشقها * فإن بدا لهما واش تنقّبه
ومن أعجب ما ينشد في التشبيه قول البحتري :
دان على أيدي العفاة وشاسع * عن كل ند في الندى وضريب
كالبدر أفرط في العلو وضوءه * للعصبة السارين جد قريب
وأغرب من هذا وأعجب قول البحتري أيضا :
دنوت تواضعا وعلوت قدرا * فشأناك انحدار وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامى * ويدنو الضوء منها والشعاع
ومن رقيق التشبيه وأغربه ما قاله ابن المعتز في الهلال :
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدت من الظفر
وأرق منه ما قاله ابن المعتز أيضا في الخضرة مع السواد :
حتى إذا حر آب جاش مرجله * بفائر من هجير الشمس مستعر
ظلت عناقيده يخرجن من ورق * كما احتبى الذيخ في خضر من الأزر
ومن جيد التشبيه وغريبه ما قاله العباس بن الأحنف :
أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس وهي تحترق
الضرب الثالث : فيما يتعلق بالكناية
، ومن ذلك قول البحتري :
أو ما رأيت المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول « 1 »
ومن أرق ما قيل في الكناية قول حسان :
بنى المجد بيتا فاستقرت عماده * علينا فأعيى الناس أن يتحولا
ومن بديعها قول زياد الأعجم :
إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج « 2 »
ومثله ما قاله بعضهم :
هامش
( 1 ) في ديوانه ص 105 بشرح شاهين عطية ، والإشارات للجرجاني ص 248 ، والمفتاح 411 .
( 2 ) المصباح ص 152 ، والإيضاح 462 .