كأنّ البرمكيّ بكلّ مال * تجود به يداه يفيد مالا
ومن قلائده وأمهات قصائده كلمته في معن بن زائدة « 1 » - وهو معن بن زائدة بن « عبد اللّه بن زائدة » بن مطر بن شريك بن عمرو بن قيس بن شراحيل بن همام بن مرة بن « ذهل بن » شيبان - والقصيدة مختارة أولها :
أمسى المشيب من الشباب بديلا * ضيفا أقام فما يريد رحيلا
والشيب إذ طرد السواد بياضه * كالصبح أحدث للظلام أفولا
وقال مروان يفتخر - وليس له فخر قديم ولا حديث غير الشعر ، وكان ناصبيا « 2 » معرضا في شعره بآل الرسول صلى اللّه عليه وعليهم :
ذهب الفرزدق بالفخار وإنما * حلو القصيد ومرّه لجرير
ولقد هجا فأمضّ أخطل تغلب * وحوى اللّها ببيانه المشهور « 3 »
كلّ الثلاثة قد أبرّ بمدحه * وهجاؤه قد سار كلّ مسير
ولقد جريت مع الجياد ففتّها * بعنان لا شبم ولا مبهور « 4 »
ما نالت الشعراء من مستخلف * ما نلت من جاه وأخذ بدور « 5 »
عزّت - معا - عند الملوك مقالتي * ما قال حيّهم مع المقبور « 6 »
ولقد حبيت بألف ألف لم تثب * إلا بسيب خليفة وأمير « 7 »
ما زلت آنف أن أؤلف مدحة * إلا لصاحب منبر وسرير « 8 »
ما ضرّني حسد اللئام ولم يزل * ذو الفضل يحسده ذوو التقصير « 9 »
هامش
( 1 ) وفي رواية ابن خلّكان : معن بن زائدة بن عبد اللّه بن زائدة بن مطر . . .
( 2 ) ناصبيا : أي من أهل النصب وهم الذين نصبوا لعليّ رضي اللّه عنه أي خاصموه وعادوه .
( 3 ) اللها : العطايا جمع لهوة .
( 4 ) فتّها : سبقتها - بعنان لا شبم ولا مبهور : وفي رواية الأغاني بجراء لا قرف ولا مبهور ، والشبم : المصاب بالبرد بسبب الجوع .
( 5 ) ما نالت الشعراء : وفي رواية ما زالت الشعراء - البدور : جمع بدرة وهي الكيس الذي فيه نحو سبعة آلاف دينار .
( 6 ) عزّت مقالتي : غلبت .
( 7 ) حبيت بألف ألف : أعطيت - بسيب خليفة : السيب : العطاء ، والبيت في العمدة :ولقد حبيت بألف ألف ، لم تكن * إلا بكفّ خليفة ووزير( 8 ) يشير إلى ترفعه عن مدح السوقة من الناس فهو لا يمدح إلا الأمراء والملوك .
( 9 ) يتهم حاسديه باللؤم ويقول بأن من طبع اللئام أن يحسدوا صاحب الفضل لأنّهم مقصرون .