( 110 ) أخبار ابن أبي فنن
حدّثني عبد اللّه بن صالح المقرئ قال :
كان ابن أبي فنن ، وكنيته أبو عبد اللّه أحمد ، شاعرا مفلقا مطبوعا ، وكانت له ضيعة في قطيعة لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر فكان الحاشر « 1 » يصير له كثيرا فيؤذيه ، وربما أشخصه « 2 » ، فكتب إلى محمد يذكر له ذلك :
أبني حسين إنني * أصبحت في كنف الأمير « 3 »
ولنا معاش في قطي * عته على الماء النمير
وبنيت بيتا عنده * سمّيته بيت السرور
وإذا حضرت فناءه * وشربت من حلب العصير
فكأنني في نعمتي * ربّ الخورنق والسّدير « 4 »
لولا تردّد حاشر * كالكلب في اليوم المطير
غاد عليّ ورائح * يصل الرّواح إلى البكور
فإذا بدا لي وجهه * أخرجت صغرا من سروري « 5 »
فهل الأمير بفضله * من قبح طلعته مجيري
فلما قرأ محمد بن عبد اللّه الأبيات وقع تحتها : قد أجرناك يا أبا عبد اللّه .
وأمرنا لك باحتمال خراجك - وكان في كل سنة ستة آلاف درهم - وحمل إليه صلة . وحلف ليقضينّ الخراج « 6 » عنه ، وإنما حلف لأنه رجل لا يمدح أحدا ولا
هامش
( 1 ) الحاشر : عامل الجزية وفي رواية : الخاسر .
( 2 ) أشخصه : أزعجه ، وفي رواية استخصه .
( 3 ) في كنف الأمير : في رعايته .
( 4 ) الخورنق والسدير : من قصور المناذرة في الحيرة .
( 5 ) الصغر : الذل .
( 6 ) الخراج : الإتاوة والخراج أصلا ما يخرج من غلّة الأرض ، والمال المضروب على الأرض .