( 2 ) أخبار بشّار بن برد « * »
كان شاعرا مجيدا مفلقا « 1 » ظريفا محسنا .
خدم الملوك وحضر مجالس الخلفاء ، وأخذ فوائدهم ، وكان يمدح المهديّ « 2 » ويحضر مجلسه ، وكان يأنس به ويدنيه ويجزل « 3 » له في العطايا ، وكان صاحب صوت حسن ومنادمة « 4 » .
وكان إذا حضر المهديّ في مجلس مع جواريه بعث إليه لأجل المسامرة « 5 » والمحادثة .
وكان بشار يعدّ من الخطباء البلغاء الفصحاء . وله قصائد وأشعار كثيرة ، فوشى به بعض من يبغضه إلى المهديّ بأنه يدين بدين الخوارج فقتله المهدي .
وقيل : بل قيل للمهدي : إنه يهجوك ، فقتله . والذي صحّ من الأخبار في قتل بشّار أنه كان يمدح المهديّ ، والمهديّ ينعم عليه ، فرمي بالزندقة « 6 » فقتله ؛ وقيل :
ضربه سبعين سوطا فمات ؛ وقيل : ضرب عنقه .
هامش
* ترجم لبشّار بن برد في الأغاني [ ( 3 / 19 ) ، و ( 6 / 422 ) ، و ( 3 / 129 ) ] ، وتاريخ بغداد ( 7 / 112 ) ، وسمط اللآلي ( 196 ) ، ووفيات الأعيان لابن خلّكان ( رقم 110 ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 289 ) والموشح للمرزباني ( 246 ) .
( 1 ) الشاعر المفلق : المبدع الذي يأتي بالفلق أي الأمر العجيب .
( 2 ) المهديّ : هو المهدي بن المنصور ، ثالث الخلفاء العبّاسيين [ ( 159 - 169 ه ) ( 775 - 785 م ) ] . وهو أحد ملوك بني العبّاس الذين أحثوا تدبير الملك . من أبرز أعماله بطشه بالخوارج والدأب على تنمية اقتصاديات المملكة .
( 3 ) يجزل له في العطايا : يعطيه بسخاء والعطايا الهبات والجوائز .
( 4 ) المنادمة : المجالسة على الشراب ، والمنادم هو الصاحب أو الرفيق على الشراب .
( 5 ) المسامرة : حديث القوم ليلا .
( 6 ) الزندقة : الكفر باطنا مع التظاهر بالإيمان .