محمد المعتصم باللّه بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن « 1 » أبي جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس رضي اللّه عنه :
عقد الفكر طرفي ليلة بالنجوم ، لوارد ورد عليّ من الهموم ، نفض عن عينيّ كحل الرّقاد « 2 » ، وألبس مقلتي حلل السّهاد « 3 » ، فتأملت فخطر عليّ الخاطر في بعض الأفكار ، أن أذكر في نسخة ما وضعته الشعراء من الأشعار ، في مدح الخلفاء والوزراء والأمراء من بني العبّاس ، ليكون مذكورا عند الناس ، متابعا لما ألفه ابن نجيم قبلي بكتابه المسمّى « بطبقات الشعر الثقات » ، مستعينا باللّه المسهّل الحاجات ، وسمّيته « طبقات الشعراء المتكلمين ، من الأدباء المتقدمين » .
فكان أول ترجمة - ابن نجيم - بشّار بن برد وما له من الأشعار والآثار .
فنظرت في ذلك أن أجمعهم في هذا الكتاب ، فرأيت الاختصار لأشعارهم عين الصواب ، ولو اقتصيت « 4 » جميع ما لهم من الأشعار لطال الكتاب ، وخرج عن حدّ القصد « 5 » .
فاختصرت ذلك وذكرت ما كان شاذّا « 6 » من دواوينهم ، وما لم يذكر في الكتب من أشعارهم ، واقتصرت على « 7 » ما كان من مطوّلات « 8 » قصائدهم . . .
وباللّه الاستعانة والتوفيق ، وإليه المرجع والمآب « 9 » ، وما توفيقي إلا باللّه ، وعليه فليتوكّل المتوكّلون ، ومنه يطلب الطالبون ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير .
هامش
( 1 ) محمد بن أبي جعفر : وفي رواية المهدي بن محمد أبي جعفر المنصور ، وقد أثبت هنا ما ورد في وفيات الأعيان لابن خلكان وهو محمد بن أبي جعفر .
( 2 ) الكحل : هو الإثمد أو ما يوضع في العين ليشتفى به ، وقوله : كحل الرقاد من باب المجاز والرقاد النوم والهجوع .
( 3 ) السّهاد : الأرق وانتفاء النوم عن العين إمّا بسبب الهمّ أو الهواجس أو بدافع القلق .
( 4 ) اقتصيت : وفي رواية اقتضيت ، واقتص الأثر أو تقصاه تتبّعه وتقصّى القوم سعى إليهم واحدا أثر آخر .
( 5 ) حدّ القصد : حدّ الاعتدال وعدم التجاوز .
( 6 ) قوله : وذكرت ما كان شاذّا من دواوينهم أي وجهت عنايتي إلى جمع ما أغفل الرواة ذكره في تلك الدواوين .
( 7 ) اقتصرت على ما كان : وفي الأصل واقتصرت ما كان وهذا لا يستقيم في قواعد التصريف ، وفي رأي أن الفعل في الأصل هو : اختصرت ، واختصار المطوّلات أمر معقول .
( 8 ) المطوّلات : القصائد الطّوال كمعلّقات الجاهليين .
( 9 ) المآب : الرجوع .