( 82 ) أخبار إسماعيل بن يوسف البصري « * »
حدّثني حامد بن محمد العدويّ عن أبي علي المكيّ قال :
اجتمع أبو السفاح الأنصاري وعبد اللّه بن رضا وإسماعيل بن يوسف ، وكانوا خلعاء مجّانا فقالوا : تنفق على أن نقول في صفة الخمر لا نتعدى ذلك إلى غيره ، فبقوا على ذلك إلى أن ماتوا .
فمما رويناه لإسماعيل قوله :
يا ربّ خمّارة بالقفص حانتها * عاديّة ذات أطمار مهاريت « 1 »
نبّهتها سحرا والنجم منكدر * والدّيك يمزج تصفيقا بتصويت « 2 »
فأوجست خيفة منّي وما علمت * أني طروق لربّات الحوانيت
فقلت : عندك خمر تمتعين بها * صحبي ؟ وحظّك عندي كلّ ماشيت « 3 »
قالت : أصبت المنى من عانس عصرت * في العهد من صاحب اليقطين والحوت
وقلت لما رأيت الكأس ساطعة * تجلو الظلام : ألا يا خمر حيّيت
فقلت له نالها غيري فكيف بها * « قالت فأنت لها قلنا لها ائتي » « 4 »
« ولم أزل أتحسّاها مصفّقة » * مع كلّ مدّرع بالحكم سكّيت « 5 »
هامش
* أنظر أيضا الأغاني ( 23 / 44 ) .
( 1 ) الحانة : موضع بيع الخمر - عاديّة : قديمة ، وكل قديم ينسب إلى عاد وهي من قبائل العرب البائدة - الأطمار : الثياب البالية - المهاريت : الممزقة .
( 2 ) النجم منكدر : أي متناثر - تصفيق بتصويت : وفي رواية تصفيقا وتصويت .
( 3 ) كل ما شيت : أي كلّ ما شئت بتخفيف الهمزة .
( 4 ) ما نالها غيري : أي لم يأخذها ، والكلام الوارد بين مزدوجين من « مختصر الطبقات » لاستكمال السياق الشعريّ .
( 5 ) الحكم : أي الحكمة ، وفي رواية : الحلم ، والصواب ما ذكر - السكّيت : الكثير السكوت .