( 83 ) أخبار أبي العجل
حدّثني محمد بن حبيب قال :
قال لي أبو العجل : تزوجت امرأة بحرّان « 1 » ، فولدت بعد أربعين يوما ، فقلت : يا هذه قد كذب من يزعم أن المرأة تلد لتسعة أشهر . قالت : وكيف ذلك ؟
قلت : لأنك ولدت لأربعين يوما قالت : ليس كما ظننت . قلت : يا قرّة العين ، فكيف ذاك ؟ قالت : بنيت جدارك على أساس غيرك .
وكان أبو العجل ينحو نحو أبي العبر ، ويتحامق كثيرا في شعره . ومما رويناه له قوله :
أيا عاذلي في الحمق دعني من العذل * فإنّي رخيّ البال من كثرة الشّغل
وأصبحت لا أدري وإنّي لشاهد * أفي سفر أصبحت أم أنا في الأهل
فمرني بما أحببت آت خلافه * فإن جئتني بالجدّ جئتك بالهزل
وإن قلت لي : لم كان ذاك ؟ جوابه * لأني قد استكثرت من قلّة العقل
فأصبحت في الحمقى أميرا مؤمّرا * وما أحد في الناس يمكنه عزلي
وصيّر لي حمقي بغالا وغلمة * وكنت زمان العقل ممتطيا رجلي
وقال أيضا :
عذلوني على الحماقة جهلا * وهي من عقلهم ألذّ وأحلى
لو لقوا ما لقيت من حرفة العق * ل لساروا إلى الحماقة رسلا « 2 »
أذعن الناس لي جميعا وقالوا * يا أبا العجل مرحبين وسهلا « 3 »
هامش
( 1 ) حرّان : من المدن القديمة التي بنيت بعد الطوفان وكانت منازل الصابئة ، على طريق الموصل والشام وبلاد الروم قيل سميت بهاران أخي إبراهيم عليه السلام ( معجم البلدان : 2 / 271 ) .
( 2 ) ساروا رسلا : أي سيرا سهلا .
( 3 ) أذعن : خضع .