النّهروان « 1 » حتى تقتلني ، ولن يراني اللّه فاعلا ذلك أبدا ، ولو أعطيتني مائة ألف درهم بعد ما قلت فيك ما قلت .
فقال له يحيى : إن الكرام والأشراف لا يفعلون ما تقول ، وإنّما عاداتهم الصفح والعفو والإحسان والزيادة ، يريدون بذلك جميل الذّكر .
فقال : يا سيدي ، دعني من هذا ، فإني أرى الموت عيانا إن خرجت معك .
فأعطاه العشرة الآلاف معجّلة وقال : واللّه لئن خرجت لأفعلن لك ولأصنعن لك .
فقال : إني لا أستجرئ « 2 » على ذلك ، وأخاف أن تسكر وتدعوني وتضرب عنقي .
وهو القائل في هاشم بن عبد اللّه بن مالك يرثيه :
مضى من هاشم مالا يعود * وولّى والزمان به حميد
فتى كانت به الأيام تزهى * ودنيانا به أبدا تزيد « 3 »
هامش
( 1 ) النهروان : منطقة في العراق بين بغداد وواسط وفيها كانت الوقعة بين الإمام عليّ والخوارج .
( 2 ) أستجرئ : أجرؤ .
( 3 ) زهت به الأيام : افتخرت وتاهت .