( 79 ) أخبار آذرست المعلّم
وقد احتج الجاحظ بشعره . حدّثني أبو حاتم الأسدي قال : حدّثني أبو حاتم الأحول قال :
كان آذرست « * » المعلم أقصر من رأيت وأضعفه بدنا ، وكان مع ذلك يقول : لولا أنني معلّم ، والمعلم عند الناس أحمق ، وأنا مولى . وليس المولى كالصّريح « 1 » ، لما دعا الناس إلى بغض « 2 » هذه الدولة - يعني دولة بني العباس - أحد غيري ، ولأزلت أمرهم وطمست « 3 » عليهم حتى لا يقال : بنو العباس ، أو حيّ يقال له : درست . وكان يرى رأى الخوارج ويرى الدار دار كفر ، ويقول : قد عطّلوا الأحكام وغيّروها . وقد قال اللّه
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 4 » وكان مع هذا أرقع « 5 » خلق اللّه ، إلا أنه كان فصيحا جيّدا لقول الشعر .
حدثنا أبو نزار الخارجي قال : حدّثني من رأى آذرست المعلم يناظر في مسجد البصرة صنوف أهل العلم فيغلبهم ، لأنه كان عمل في الكلام وجوّد ، وكان ذا بيان وشدّة عارضة « 6 » .
ومما روينا له في جيرانه :
لي جيران ثقال كلّهم * وخفيف فيهم مثل الرّصاص
هامش
* في الأصل درست وورد في « مختصر الطبقات » : آذرست ، وقد آثرنا اعتماده .
( 1 ) الصريح : ذو النسب الخالص .
( 2 ) إلى بغض هذه الدولة : وفي رواية بعض .
( 3 ) طمست عليهم : أهلكتهم .
( 4 ) القرآن الكريم : سورة المائدة الآية 47 وما بعدها .
( 5 ) أرقع خلق اللّه : الأرقع الأحمق ، وفي رواية أرفع في موضع أرقع .
( 6 ) العارضة : الرأي الجيّد والبيان وقوّة البديهة .