( 78 ) أخبار المعلّى الطّائي « * »
حدّثني ابن أبي فنن قال :
كان المعلّى يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وكان من أقنع الناس .
وقال يوما : يكفيني في كل سنة خمسون درهما فضّة ، فتعجب من ذلك بنوه .
وكان لا يغتاب أحدا ولا يتكلم فيه ، وكان أعفّ الناس فرجا وأصدقهم لسانا ، وكان من قبل هذه الحال يتعاطى الفتوّة والشطارة ، ويطلب ويعبث ويفسد ويقطع ويشرب الخمر ، ثم تاب وصار بالصفة التي وصفناها .
ومما روينا له قبل التوبة ولكن كان كفّ عن الفساد الفاحش قوله في مدح المطلب بن عبد اللّه الخزاعي
يا شاهر السيف إلى فتنة * يئوب مسعاها إلى فوت « 1 »
اخطب إلى مطّلب ضربة * إن كنت مشتاقا إلى الموت
ترى فتى يروي القنا من دم * يكسوك منها خلعة الفوت « 2 »
إذا انتضى أسيافه سخطة * عجّلن عن سوف وعن ليت « 3 »
وله أيضا :
لقد سعدت عيني بوجه كريمة * وإن كان في غبّ السرور بها حتفي « 4 »
فإن متّ من شوق إلى عود نظرة * فحسبي من دنياي ما ناله طرفي
إذا سمعت أذناي منطق عودها * وأفصحت الأوتار عنها بما تخفي
هامش
* أنظر أيضا الأغاني ( 12 / 122 ) و ( 19 / 247 ) و ( 21 / 335 ) .
( 1 ) شهر السيف : استله أو أخرجه من غمده - يئوب : يرجع أو يعود .
( 2 ) يروي : يسقي - القنا : الرماح - الفوت : الموت المفاجئ .
( 3 ) انتضى : استلّ - السخطة : الغضبة .
( 4 ) غبّ السرور : بعده - الحتف : الموت ، الهلاك .