( 77 ) أخبار ابن شادة المعروف بالمخنّث « * »
حدّثني عمر بن عبد الرحمن قال : حدّثني باذنجانة وهو أحد أولاد الفضل بن الربيع قال :
تذاكرنا يوما الطبائع الأربع وتكلمنا فيها ، وابن شادة حاضر ، فقال : أكثرتم القول في الطبائع ، وما حقيقتها عندي إلا أن تأكل وتشرب وتنيك . فقلنا : هذه ثلاث ، والطبائع أربع ، قال : صدقتم ، والغلط كان منّي ، الطبائع أن تأكل وتشرب وتنيك وتناك . ومما روينا :
باللّه يا منية حتّى متى * يرتفع الحبّ وينحطّ
وكيف منجاتي إذا صرت في * بحر هوّى ليس له شطّ « 1 »
يا أقدر الناس على علّتي * ما إن أتى الناس بها قطّ « 2 »
قد صرت نضوا فوق فرش الهوى * كأنني من دقتي خطّ « 3 »
وهو صاحب بديع رقيق . ومما استملحنا له قوله :
ها أنا ذا يسقطني للبلى * عن فرشي أنفاس عوّادي « 4 »
لو حسد السّلك على دقة * خلقا لأمسى بعض حسّادى
وله أيضا :
قل للغزال أقمت يا * سكني على قلبي القيامة
لما رأيتك لا عدم * ت رؤاك تخطر في العمامه « 5 »
هامش
* ابن شادة : وفي رواية ابن سادة ، وفي « مختصر الطبقات » ابن شاذة .
( 1 ) المنجاة : النجاة .
( 2 ) العلّة : المرض .
( 3 ) نضوا : هزيلا - دقّتي : نحولي .
( 4 ) البلى : الفناء والزوال - العوّاد : جمع عائد وهو الذي يعود أي يزور المريض .
( 5 ) تخطر : تميس وتتمايل ، تتبختر .