( 76 ) أخبار أبي الأسد الثّعلبي « * »
حدّثني جعفر بن جندب . قال حدّثني أبو زرعة الرّقي قال :
كان أبو الأسد الشاعر يشبه الأخطل في أيامه لجودة شعره ، وكان دعبل هجا الحسن بن مرة فغضب أبو الأسد للحسن « 1 » بن مرّة فكتب إلى دعبل هذه الأبيات :
يا دعبل بن عليّ أنت في حسن * كالكلب ينبح من بعد على الأسد
فاكفف لسانك عما قلت في حسن * فقد رأيت له مثلي من العدد « 2 »
فكتب إليه دعبل : لا أعود . واتصل الخبر بالحسن فبعث بخمسين ثوبا إلى أبي الأسد .
ومما رويناه واخترناه :
روحي مقيم بين أثوابي * مستوفز عن جسدي ناب « 3 »
نحفت حتى ما بقي مسلك * في جسدي مجرى لأوصاب « 4 »
لم يبق إلّا حركات الهوى * منّي وعين ذات تسكاب « 5 »
من يرني - يحسبني لم أمت - * أردّه في شك مرتاب
أيّ سقام وهوى فادح * وأيّ ضرّ حلّ أثوابي
هامش
* وفي « مختصر الطبقات » : أبو الأسود التغلبي ، والصواب ما أثبت .
( 1 ) للحسن : وفي رواية للحسين بن مرّة .
( 2 ) العدد : العدّة ، أي الاستعداد .
( 3 ) المستوفز : المتهيّئ للوثوب - نبا ينبو فهو ناب : تجافى وتباعد فهو متباعد ونبا جنبه عن الفراش لم يطمئن عليه .
( 4 ) نحفت : أي صرت نحيلا - المسلك ( هنا ) : الموضع الذي يجري فيه دمه - الأوصاب :
الأوجاع جمع وصب .
( 5 ) التسكاب : انسكاب الدمع أي سيلانه .