( 60 ) أخبار أحمد بن الحجاج « * »
هو من موالي المنصور . حدّثني أبو جعفر محمد بن ميمون المصيصي قال :
أخبرني دعبل بن علي الشاعر قال : لما خرجت من بغداد أريد المطّلب بن عبد اللّه الخزاعي بمصر ، فوافينا الأنبار « 1 » ، نزلت في بعض الخانات « 2 » ، فصادفت رجلا رثّ الحال ، في أطمار خلقان « 3 » ، وهو في زاوية من الخان ، فقلت له : من أين أنت ؟
قال : من أهل بغداد . قلت : فأين تريد ؟ قال : مصر إن شاء اللّه . قلت : وما تبغي بها ؟
قال أريد قرابة لي هناك . قلت : معك شيء تركبه ؟ قال : ما سوى رجلي . قلت فإن المضرب « 4 » بعيد . فهل لك أن تلزم رحلنا فأعطيك بغلا من بغال الثّقل ، تركبه ، وتتولى شراء الحوائج في هذا الطريق إلى مصر إلى أن ترد مصر ؟ فإني أرجو ألّا تذمّ صحبتنا .
قال : ذلك لك أصلحك اللّه . فدفعت إليه بغلا فركبه ، وكنت معه في الطريق في عافية ، لا يبقي غاية فيما يجد « 5 » إليه السبيل من الاحتياط فيما يشتريه ، والاسترخاص وأداء الأمانة ، حتى وصلنا مصر .
فقلت له يوما من الأيام : سل حاجتك فقد وجب حقّك ، فقال لي : أسألك أن توصلني إلى هذا الأمير ، فقلت سألت شيئا سهلا قال : ما أريد إلا ذاك ، قلت :
إذا كان في غد فتأهّب لذاك حتى تدخل معنا إليه . فلما كان من الغد أخذت بيده
هامش
* أنظر أيضا معجم الأدباء لياقوت [ ( 2 / 706 ) و ( 3 / 977 ) ، و ( 3 / 1040 ) و ( 4 / 1769 ) ، والأغاني ( 4 / 5 ) .
( 1 ) الأنبار : آثار مدينة قديمة في العراق على نهر الفرات وكانت مقرّا للخلافة قبل تأسيس بغداد .
( 2 ) الخانات : محل نزول المسافرين ويسمّى الفندق ، واللفظة فارسية .
( 3 ) الأطمار : الأثواب - الخلقان : البالية .
( 4 ) المضرب بعيد : أي الغاية بعيدة ، والمضرب هنا من ضرب في الأرض أي خرج مسافرا لغرض من الأغراض كالتجارة ونحوها .
( 5 ) لا يبقي غاية فيما يجد : لا تبقى غاية فيما تجد .