تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

( 61 ) أخبار الصيني شاعر طاهر بن الحسين « * »

حدثني إبراهيم بن الخصيب قال : حدثني عبد اللّه بن جعفر الأصم قال : كان الصيني في جملة طاهر ، لا يمدح سواه منذ اتصل به ، وكان مطبوعا مقتدرا ، وغضب طاهر عليه فأمر بحبسه ، فبلغ ذلك المأمون ، فقال لطاهر : ما فعل شاعرك الصيني ؟ قال : هو محبوس يا أمير المؤمنين . قال : ولم ذاك ؟ قال : لموجدة وجدتها عليه ، فقال : أيستحق من زعم أن الخلافة ما استقامت في دارها « إلا » « 1 » بمقامك تحت ظلال السيوف أن يساء إليه ؟ ولكن إذ فعلت ما فعلت فما أحد يطلبه بحقي « 2 » غيري ، ليعلم كيف يقول بعدها ، واللّه لئن أخرجته من الحبس لأضربن عنقه . قال : فعلم طاهر أنه قد أخطأ وقابله بغير الجميل . فكان طاهر يجرى عليه في محبسه الكثير ولا يستجرئ على إخراجه خوفا من المأمون . والصيني هو الذي يقول :
زعموا أن من تشاغل باللذّ * ات عمّن يحبه يتسلّى « 3 »
كذبوا والذي تساق له البد * ن ومن لاذ بالطواف وصلّى « 4 »
لرسيس الهوى أحرّ من الجم * ر على قلب عاشق يتقلّى « 5 »
وأخبار الصيني قليلة جدّا ، وكان لا يوجد إلا بمدينة السلام .
هامش
* وفي رواية : الحصني والصواب ما ذكر . ( 1 ) إلا : زيدت لتصويب سياق الكلام . ( 2 ) بحقي : وفي رواية بحقه . ( 3 ) تشاغل باللذات : شغل نفسه بها . ( 4 ) البدن : ما ينحر من الأضاحي - لاذ بالطواف : لجأ إلى الطواف . ( 5 ) الرسيس : أثر الهوى - يتقلّى : يتحرّق .