تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
إذا الصّبا نفحت والليل معتكر * فحرّشت بين أغصان الرياحين « 1 »
فوقعت أبياته من بين جميع ما قالوا ، وانحدر الرشيد إلى بغداد . فوهبت زبيدة للنمري جوهرة . ثم دسّت إليه من اشتراها ، بثلاثمائة ألف درهم . ومن جيّد ما قال في آل الرسول عليهم السلام :
آل الرسول ومن يحبّهم * يتطامنون مخافة القتل
أمن النّصارى واليهود وهم * من أمّة التّوحيد في أزل « 2 »
وله الميمية التي يغنى بها ، يمدح فيها الرشيد وهي جيدة أوّلها :
يا زائرينا من الخيام * حيّاكما اللّه بالسلام
لم تطرقاني وبي حراك * إلى حلال ولا حرام
هيهات للهو والتّصابي * وللغواني وللمدام
أقصر جهلي وثاب حلمي * ونهنه الشّيب من عرامي « 3 »
للّه حبي وترب حبي * ليلة أعياهما مرامى
آذنتاني بطول هجري * وعدّتاني مع السّوام
وانطوتا لي على ملام * والشّيب شرّ من الملام
بورك هارون من إمام * بطاعة اللّه ذو اعتصام
يسعى على أمّة تمنّى * أن لو تقيه من الحمام
لو استطاعت لقاسمته * أعمارها قسمة السّهام
يا خير ماض وخير باق * بعد النّبيين في الأنام
وميميته في المأمون - وهو وليّ عهد - عجيبة ، قد صارت مثلا في سائر الناس ، وأوّلها :
لعلّ لها عذرا وأنت تلوم * وكم لائم قد لام وهو مليم
وأشعار النمري في آل الرسول عليهم السلام كثيرة جيدة ، من أجود ما مدحوا به . وكذلك ماله في المدح والغزل كله جيّد . وهو من فحولة المحدثين . وله أخبار كثيرة ونوادر .
هامش
( 1 ) الصّبا : ريح الصّبا وهي ريح ناعمة تهبّ من جهة الشرق - حرّشت : أغرت . ( 2 ) الأزل : وقوع المرء في الضّيق والشدّة . ( 3 ) تاب : عاد ورجع - الحلم : العقل ، الأناة - نهنه : كفّ - العرام : الشراسة والأذى .