( 41 ) أخبار البطين « * »
حدّثني أبو ريحان قال : قال لي سليمان بن عليّ :
كان طول البطين اثني عشر شبرا بأتمّ ما يكون من أشبار الناس ، ولم ير في زمانه أحد أطول منه ، وكان يرعب من رآه .
وكان مع ذلك قبيح الوجه ، فكان إذا أقبل لا يشك من يراه أنه شيطان ، حتى يحاوره فيصيب منه آدب الناس وأفصحهم ، وكان مع ذلك فاسقا معلنا بفسقه ، وكان أحمق خلق اللّه مع ذلك الأدب والفصاحة « 1 » .
حدّثنا أبو عدنان قال : حدّثنا عبد الصمد بن إبراهيم الخزري قال :
عشق البطين جارية من أهل الرّملة يهودية ، فرام تزوّجها « 2 » ، فأبى قومها أن يزوّجوه لإسلامه ، فلما رأى امتناعهم بذلك السبب تهوّد « 3 » ، ومكث على اليهودية سنين حتى تزوّجها ، ثم عاد إلى الإسلام .
وفي البطين يقول أبو خالد الغنويّ :
وإن حرا أدّى البطين بزحرة * ولم تنفتق أقطاره لرحيب « 4 »
وإنّ زمانا أنطق الشعر مثله * وأدخله في عدّنا لعجيب
ويحشر يوم البعث أمّا لسانه * فعيّ وأما دبره فخطيب « 5 »
هامش
* أنظر الأغاني ( 25 / 178 ) ، طبعة بيروت 1992 ، ومعجم الأدباء ( 1 / 28 ) .
( 1 ) وفي رواية « المختصر » ص 14 : وكان مع ذلك فاسقا معلنا بفسقه وكان أحمق ، ويقال في المثل لن يخطئك من طويل إما قرحة في رجله وإما خلل في عقله .
( 2 ) فرام تزوّجها : وفي رواية . . . تزويجها .
( 3 ) تهوّد : أي اعتنق اليهوديّة .
( 4 ) الزحرة : المرّة من زحر أي أخرج الصوت أو النفس بأنين ، وزحرت به أمّه ولدته - لم تنفتق :
وفي رواية لم تتفق - رحيب : واسع .
( 5 ) العيّ : مصدر عيّ يعيّ إذا عجز وعيّ الأمر جهله وعيّ عيّا في النطق حصر .