مهين « 1 » ، تسوي بينه وبين رب العالمين ، حين تقول :
أنت الذي تنزل الأيام منزلها * وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلّا قضيت بأرزاق وآجال
قال : فأمر فأخرج لسانه من قفاه ، ثم قتله . والأولى عندنا أثبت ، إنما مات عليّ بن جبلة حتف أنفه « 2 » . والقصيدة هذه :
ذاد ورد الغيّ عن صدره * فارعوى ، واللّهو من وطره « 3 »
وأبت إلّا الوقار له * ضحكات الشيب في شعره « 4 »
ندمي أنّ الشباب مضى * لم أبلّغه مدى أشره
وانقضت أيامه سلما * لم أهج حربا على غيره « 5 »
حسرت عنّي بشاشته * وذوى اليانع من ثمره « 6 »
وصغت أذني لزاجرها * ولما تشجى لمزدجره « 7 »
إذ يدي تعصي بقوّتها * لا ترى ثأرا لمثئره « 8 »
والصّبا سرح أطيف به * فأصيب الأنس من نفره « 9 »
ترعوي باسمي مسارحه * ويلي ليلى بنو سمرة « 10 »
وغيور دون حوزته * حزت خلف الأمن من حذره « 11 »
ودم أهدرت من رشأ * لم يرد عقلا على هدره
هامش
( 1 ) العبد المهين : الحقير ، الذليل .
( 2 ) مات حتف أنفه : أي من دون قتل ولا ضرب ، بل على فراشه .
( 3 ) ذاد : دفع - الغيّ : الضلال - ارعوى : ارتدع - الوطر : البغية ، الحاجة .
( 4 ) الأشر : البطر .
( 5 ) سلما : أي سلاما - لم أهج : لم أثر - الغير : تبدل أو تغيّر الأحوال .
( 6 ) ذوى : ذبل - اليانع من الثمر : الناضج .
( 7 ) صغت : أصغت - الزاجر : الرادع - المزدجر : المنزجر : وانزجر مطاوع زجر أي امتنع وانتهى .
( 8 ) تعصي : وفي رواية يعصى - المثّئر : الذي أدرك ثأره .
( 9 ) السرح : الشجر الذي طال - النضر : جمع نضور ، وهو الشديد النضور - وفي رواية : والصبا شرخ في موضع شرح .
( 10 ) ويلي : وفي رواية وتلي .
( 11 ) الحوزة : الناحية .