( 28 ) أخبار عمر بن سلمة « * »
وهو المعروف بابن أبي السّعلاء .
حدّثني عبد اللّه بن محمد الأنصاري قال : حدّثني الخصيب بن محمد قال :
اجتمعت الشعراء يوما بباب الرشيد . فسألوا الإذن ، فلم يأذن لهم ، ثم بدا له فقال للحاجب : أخرج إليهم فقل لهم : من اقتدر أن يمدحنا بالدين والدنيا في ألفاظ قليلة فليدخل . فبادر ابن أبي السعلاء فاستأذن . فقال للحاجب : أدخله .
فأدخله . فقال له الرشيد : أنشدني قولك .
أغيثا تحمل الناق * ة أم تحمل هارونا
فقال : أنشدك ما اخترته وشرطته اليوم ، فقال : بل أنشدني الأبيات . فأنشده :
أغيثا تحمل الناق * ة أم تحمل هارونا
أم الشمس أم البدر * أم الدّنيا أم الدّينا
ألا لا بل أرى كلّ ال * ذي عدّدت مقرونا
على مفرق هارون * فداه الآدميّونا
قال : فأجزل له في العطاء ، فاجتمع عليه الشعراء ففرّق عليهم صلته . وكان الرّسم في ذلك الزمان إذا وصل الخليفة أحدا من الشعراء وحرم الباقين أن يصلهم ذلك الشاعر ويعطيهم على منازلهم ومراتبهم .
وكان ابن أبي السعلاء تصدّى لهارون بالمدينة وهو حاجّ . وقد خرج عنها يريد مكة على راحلة ، فارتجل هذه الأبيات التي كتبناها رافعا بها صوته . وأعطاه عليها مالا جزيلا .
هامش
* ورد ذكر عمر بن سلمة المخزومي أبي السعلاء أيضا : في الأغاني ( 4 / 170 و 12 / 70 و 13 / 222 ) .