إلّا بقايا أصبحوا * بالمصر من قشر القصب « 1 »
بالقول بذّوا حاتما * والعقل ريح في القرب
وشعر أبي الشمقمق نوادر كله .
ولما ولّي المأمون خالد بن يزيد بن مزيد الموصل خرج معه أبو الشمقمق ، فلما كان وقت دخوله البلد اندقّ اللّواء ، فتطير خالد لذلك ، واغتم غمّا شديدا ، فقال أبو الشمقمق فيه :
ما كان مندقّ اللواء لريبة * تخشى ولا سبب يكون مزيّلا « 2 »
لكن رأى صغر الولاية فانثنى * متقصّدا لما استقلّ الموصلا « 3 »
وكتب أصحاب الأخبار بذلك إلى المأمون ، فولّى خالدا ديار ربيعة كلّها ، وكتب إليه : هذا لاستقلال لوائك ولاية الموصل . وأحسن إلى أبي الشمقمق ، ووصله بعشرة آلاف درهم . وتوفي أبو الشمقمق في حدود الثمانين ومائة « 4 » .
هامش
( 1 ) المصر : القطر ، البلد .
( 2 ) مندقّ : منكسر - المزيّل : من زيّل الشيء : فرّقه .
( 3 ) انثنى : عاد - متقصّدا : منكسرا - استقلّ ( الشيء ) : حمله ورفعه .
( 4 ) الموافقة سنة 726 م .