كانت لهم عنز فأودي بها * وأجدبوا من لبن العنز « 1 »
فلو رأوا خبزا على شاهق * لأسرعوا للخبز بالجمز « 2 »
ولو أطاقوا القفز ما فاتهم * وكيف للجائع بالقفز « 3 »
وله أيضا :
الحمد للّه شكرا * أمشي ويركب غيري
قد كنت آمل طرفا * فصرت أرضى بعير « 4 »
ليت الأيور دواب * فكنت أركب أيري
لم ترض نفسي بهذا * يا ربّ منك لخير
وله يهجو ابن البختكان ، وكان خبيث الهجاء :
ومحتجب والناس لا يقربونه * وقد مات هزلا من ورا الباب حاجبه « 5 »
إذا قيل : من ذا مقبلا : قيل ؟ لاحد * وإن قيل : من ذا خلفه ، قيل كاتبه
ومما يستحسن قوله :
يبس اليدين فما يسطيع بسطهما * كأنّ كفّيه شدّا بالمسامير « 6 »
عهدي به آنفا في مربط لهم * يكسكس الروث عن نقر العصافير « 7 »
وله في بعضهم :
وإبطك قابض الأرواح يرمي * بسهم الموت من تحت الثياب
شرابك في السراب إذا عطشنا * وخبزك عند منقطع التّراب
وما روّحتنا لتذبّ عنا * ولكن خفت مرزئة الذّباب « 8 »
وله :
ذهب الموال فلا موا * ل وقد فجعنا بالعرب
هامش
( 1 ) أودي بها : أهلكت .
( 2 ) الشاهق : الجبل العالي - الجمز : الركض والعدو السريع .
( 3 ) أطاق الأمر : اقتدر عليه .
( 4 ) الطرف : الفرس - العير : الحمار .
( 5 ) المحتجب : البعيد عن الناس ، المتستّر - الهزل : الضعف .
( 6 ) يسطيع : يستطيع بحذف التاء - بسطهما : مدّهما .
( 7 ) يكسكس : يدق بشدّة .
( 8 ) ذبّ عن : دافع - المرزئة : المصيبة الكبيرة .