( 17 ) أخبار ابن ميّادة « * »
حدّثني ابن الأخوص محمد بن عبد الملك الثقفي قال : أخبرني عمرو بن أيوب العامري قال :
وفد ابن ميادة على الوليد بن يزيد بن عبد الملك فأنشده شعرا له فيه ، فاستحسنه منه وأمره بملازمته « 1 » ، ففعل ، فلما أقام عنده طويلا امتدحه بقصيدته التي يقول فيها :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بحرّة ليلى حيت ربّتني أهلي
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وقطّعن عني حيث أدركني عقلي
وهل أسمعنّ الدهر أصوات هجمة * تطالعن من هجل حفيّ إلى هجل « 2 »
فإن كنت عن تلك المواطن حابسي * فأسبغ عليّ الرزق واجمع إذن شملي « 3 »
فقال له الوليد : قد أمرنا لك بمائتي ناقة سوداء ، ومائتي ناقة حمراء ، تضيء هذه من هنا ، وتظلم تلك من هنالك ، فخذ الكتب بذلك إلى مصدّق كلب يدفعها إليك . فأخذ ابن ميادة الكتب ومضى نحوه ، فلما قرأ كتابه قال له : أعفني من الجعودة « 4 » ، وقد كان أمر له بها جعادا ، فأبى أن يقبلها إلّا جعادا كما أمر له ،
هامش
* ابن ميّادة واسمه الرّمّاح بن يزيد وميّادة أمّه ترجم له أيضا في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 559 منشورات دار الأرقم ( 1 / 71 ) وسمط اللآلي ( 306 ) .
( 1 ) ملازمته : عدم مفارقته من لازمه لزاما وملازمة .
( 2 ) الهجمة ( من الإبل ) : ما بين الثلاثين إلى مائة - الهجل : المطمئن من الأرض - الحفي : الذي يبالغ في الإكرام .
( 3 ) حبسه عن المكان : منعه من ارتياده أو الذهاب إليه - أسبغ عليه الرزق : أضفاه عليه ، رزقه كثيرا - جمع شمله : لمّه والشّمل ما اجتمع من الأمر وضد ذلك فرّق شملهم .
( 4 ) الجعودة : مصدر جعد الشعر ضد استرسل والجعد من الشعر ضد المسترسل .