سألت الديار وأطلالها * وما إن تجاوب سؤّالها « 1 »
منازل قد أقفرت بعدنا * وجرّت بها الريح أذيالها « 2 »
وصهباء تعمل في الناظرين * شربت على الريق سلسالها « 3 »
وقد كنت للكأس والغانيات * إذا هجر القوم وصّالها
وكم قد رفعت ستور الملوك * وزاولت بالشّعر أزوالها
ونلت مجالس مشهورة * ينال الكرام بمن نالها
لقد جعل اللّه في راحتيك * حياة النفوس وآجالها
وجدناك في كتب الأوّلي * ن محيي النفوس وقتّالها
وموسى شبيه أبي جعفر * ومعطي الرغائب سؤّالها « 4 »
ولولا مكانك من بعده * لأنكرت العوذ أطفالها « 5 »
ومما يستحسن له كلمته في نجاح الحاجب ، وهذه الأبيات منها :
يدير الأمور مقاديرها * وللرّزق داع إلى أهله
إذا أذن اللّه في حاجة * أتاك النجاح على رسله
إذا قنع المرء نال الغنى * وعرّى المطيّة من رحله
ولا تسأل الناس من فضلهم * ولكن سل اللّه من فضله
وحدّثني ، أحمد بن محمد النوفلي قال : ما وفّقت إلى شاعر أعرف بأشعار الجاهلية ولا أدرى لها من سلم الخاسر ، وكان سلم مزّاحا لطيفا ، مدّاحا للملوك والأشراف ، وكانوا يجزلون له في الثواب والعطية ، فيأخذ الكثير وينفقه على إخوانه وغيرهم من أهل الأدب « 6 » .
هامش
( 1 ) أطلال الديار : ما تبقى من آثارها - تجاوب : تجيب - السؤال : جمع سائل .
( 2 ) أقفرت المنازل : خلت من ساكنيها - جرّت أذيالها في تلك المنازل : أي سارت فيها وهي تتمايل يمينا ويسارا في زهو .
( 3 ) الصهباء : الخمر - السلسال : الماء العذب ، والسلسال : الخمر اللينة .
( 4 ) الرغائب : جمع رغيبة وهي الأمر المرغوب فيه .
( 5 ) العوذ : كل ما هو حديث النتاج من الإبل والخيل والظباء .
( 6 ) وفي رواية « المختصر » : فيأخذ الكثير وينفقه على إخوته ويصلهم به وكان مولعا بالشراب يحبّه وينفق فيه ويجمع أخواته وغيرهم من أهل الأدب عليه .