فكلّ الأمر من قول وفعل * إذا علقت يداك به صغير
وفي كفّيك مدرجة المنايا * ومن جدواهما الغيث المطير
وأنت العزّ في حرب وسلم * يضاف إلى مناكبك الطهور
عرفت الدهر من خير وشرّ * فكلّ الرأي أنت به خبير
ولست مجازيا بالضّغن ضغنا * ولو أبدى المظاهرة الظّهير « 1 »
فكلّ الناس بين غنى وعفو * لديك ، كلاهما درّ درور
وما تخفى عليك وأنت طبّ * بطون للأمور ولا ظهور
سرابيل المحامد ضافيات * عليك يزينها الوشي الحبير « 2 »
وما نزغتك للدنيا هنات * إليها أعين الوزراء صور
وما إن نال من دين لدنيا * قليل من هواك ولا كثير « 3 »
وكانت قبلك الوزراء غرقى * يؤمّ كبيرهم فيها الصغير « 4 »
وما إن جاز مقطع كلّ حقّ * صعود في هواك ولا حدور « 5 »
تفرّجت الأمور ببرمكيّ * تضيء له المنابر والسرير
حملت فوادح الأعباء عنّا * عن الإسلام إن شكر الشّكور « 6 »
لنا ملك نعم ووزير ملك * عليه من لباس الشّيب نور
بديهته وفكرته سواء * إذا ما نابه الخطب الكبير « 7 »
وأجزل ما يكون الدهر رأيا * إذا عمي المشاور والمشير
ولا غرس الأمور ولا اجتناها * كيحيى حين يعزم أو يسير
هامش
( 1 ) الضغن والضغينة : الحقد والكراهية - المظاهرة : المقاومة - الظهير : المعاون .
( 2 ) سرابيل : جمع سربال وهو القميص ، وسرابيل المحامد من باب المجاز - ضافيات : سابغة ، طويلة - يزينها : من زان يزين أي زيّن وجمّل - الوشي : الزخرف - الحبير : الجديد .
( 3 ) نزغ ( ه ) : حشّه على - وفي رواية : نزعتك أي جعلتك تشتاق - الهنات : الخصال من الشر أو الفساد - صور : مائلة .
( 4 ) يؤم : يقود .
( 5 ) جاز : اجتاز ، قطع - الصعود : الارتفاع والسمو والارتقاء ، ونقيضه الحدود أي الانحدار .
( 6 ) فوادح الأعباء أو الأعباء الفادحة : أي الثقيلة والصعبة .
( 7 ) نابه : انتابه أي ألمّ به - الخطب الكبير : المصيبة الفادحة .