لمّا رآني أرعشت أطرافى * كان مع الشّيب من الذّفاف
والكلمة الأخيرة رويت بالدال تصحيفا ، وبالذال على أصل اللفظ ، والمعنى .
* قال المعرى « 1 » :
فعج يدك اليمنى ؛ لتشرب طاهرا * فقد عيف للشّرب الإناء المعوّج
لم يرد المعرى - هنا - المعوّج الذي هو ضد المستقيم ، من « العوج » ؛ وإنّما أراد « الإناء » الذي فيه عظم الفيل ، من « العاج » « 2 » .
* القلب المكاني ، للحروف كان من بين الأسباب الصرفية التي أوجدت المشترك ، قال الفرّاء « 3 » : « لا نعرف صار بمعنى قطّع إلا أن يكون الأصل فيه صرى ، فقدمت اللام إلى موضع العين ، وأخرت العين إلى موضع اللام ، كما قالوا :
عاث في الأرض ، وعثا ، وقاع على الناقة وقعا » « 4 » ، ويبدو أنّ هذا القلب المكاني كان شائعا في قبيلة سليم ، قال الشاعر « 5 » :
أهاجك يأس منزلة بياب * بأجرع بعدنا قفر الرّحاب ؟
فقدّم الباء على الياء في كلمة « يباب » .
وقد تسأل : ألا يمكن أن نعتبر هذه الأمثلة صورة من صور التطور ؟ ولم اعتبرتها نوعا مخالفا ؟ .
هي وإن كانت شبيهة بالتطور إلا أنني أرى بينهما فرقا ، فالتطور ناشئ من تغيّر في صوت الحرف بالإبدال ، أو تغيّر في المعنى بالنقل ، دون أن يكون للبناء التركيبي ، أو القالب الصرفى ، للكلمة دور في إحداث هذا التغيّر ، بينما نلاحظ الأثر الصرفى - هنا - واضحا فيما طرأ ، على الكلمة من التغيير ، فهو يقوم أساسا على
هامش
( 1 ) لزوم مالا يلزم 1 / 264 ، والبيت من الطويل ، والقافية من المتدارك .
( 2 ) انظر : مطلع الفوائد 131 .
( 3 ) أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عبد اللّه ، الفرّاء ، الديلمي ( 144 - 207 ه ) إمام الكوفيين في عصره ، نحوى ، لغوى ، أديب ، فقيه ، مشارك في علوم كثيرة ، له مؤلفات . انظر : نور القبس 301 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 118 ، والتمييز والفصل 1 / 242 ، والأعلام 8 / 145 ، ومعجم المؤلفين 13 / 198 .
( 4 ) الأضداد ، للأنبارى 36 .
( 5 ) التعليقات والنوادر ، للهجرى 3 / 1065 ، والبيت من الوافر ، والقافية من المتواتر .