وقواعد الاشتقاق ، وما يمكن أن يؤدّيه الإدغام من الاتحاد الصوتي للكلمات المتقاربة فيه ؛ وإنّما قسته على ما اصطلح عليه اللغويّون من قولهم ، تداخل اللغات ، وتداخل اللهجات ، فاخترت هذا العنوان ؛ لأبيّن به سببا من أسباب المشترك ، وهذه بعض الأمثلة :
قال الشاعر « 1 » :
عافت الشّرب في الشّتاء ، فقلنا : * برّديه ، تصادفيه سخينا
قال الأنباري « 2 » : برّديه ، « أي : سخّنيه ؛ فإذا صحّ هذا القول صلح أن يقال :
للحار بارد ، وأن يقع البرد على الحر ؛ إذا فهم المعنى ، قال أبو بكر : وحكى لي بعض أصحابنا ، عن أبي العباس ، أنّه كان يقول ، في تفسير هذا البيت : « بل رديه » من الورود ؛ فأدغم اللام في الراء ؛ فصارتا راء مشدّدة » .
وإذا راجعنا مادة « برد » في الاستعمال ، والمعاجم « 3 » نجد المعنى لا علاقة له بالتسخين ، من قريب أو من بعيد ، وإنّما جاء المعنى من تكوين كلمة جديدة من الكلمتين « بل رديه » ، فقلبت اللام راء ، وأدغمت الراء في الراء ، ونشأ عن هذا الادغام تغيير المعنى ؛ وقد نبّه العلماء على هذا الغلط ، وأكده كل من قطرب وابن سيده « 4 » .
* لعب التداخل الصرفى دورا غريبا في تداول المعاني لثلاث كلمات ، من أصول مختلفة ، ومعان مختلفة ؛ فأصبح لها معنى مشترك يجمعها ، إلى جانب ما لها من معان أخر ، هذه الكلمات هي : دافاه [ من دفأ ] ، ودافاه [ من دفف ] ، وذافاه [ من ذفف ] « 5 »
هامش
( 1 ) البيت بدون عزو في أضداد الأنباري ، واللسان « برد » 3 / 82 ، وروايته في اللسان « عافت الماء » وفي رواية الأنباري « في برد الشتاء » ، ولا يتزن البيت وينسب التاج السبكي من يزعم أنّ المراد « سخينا » إلى الغفلة .
انظر : معيد النعم 98 ، والبيت من الخفيف ، والقافية من المتواتر .
( 2 ) الأضداد 64 .
( 3 ) انظر : العين 8 / 27 ، الجمهرة 1 / 240 .
( 4 ) انظر : اللسان « برد » 3 / 82 .
( 5 ) راجع المواد الآتية في اللسان : « دفأ » 1 / 76 ، « دفف » 9 / 105 ، و « ذفف » 9 / 110 .