الأولى ، والمعنى الثاني إلى المادة الأخرى ، ولكن التطور الصوتي في إحدى المادتين - وذلك بهمس الزاي ؛ لتصبح سينا ، أو بجهر السين ؛ لتصبح زايا - قد أوقع القدماء في اللبس ، وجعلهم يخلطون بين معنيين بعيدى العلاقة » .
والدكتور إبراهيم أنيس - رحمه اللّه - ينقل عن القاموس المحيط ، ولو رجع إلى لسان العرب لأمكنه أن ينسب لكل لفظ معناه ؛ فقد جاء في اللسان : « لزب الشئ ، يلزب - بالضم - لزبا ، ولزوبا : دخل بعضه في بعض ، ولزب الطين ، يلزب ، لزوبا ، ولزب : لصق وصلب ، وفي قول علىّ رضى اللّه عنه : « ولاطها بالبلّة ؛ حتّى لزبت » أي : لصقت ولزمت ، وطين لازب : أي لازق ، قال اللّه تعالى :
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
« 1 » . . .
واللازب : الثابت ، والملزاب : البخيل الشديد » « 2 » .
وكأن المال يلصق عنده ؛ فأغلب معاني كلمة « لزب » يفيد اللصوق .
وفي اللسان « لسبته الحيّة ، والعقرب ، والزّنبور - بالفتح - تلسبه ، وتلسبه ، لسبا : لدغته ، وأكثر ما يستعمل « اللسب » في العقرب .
وفي صفة حيّات جهنّم : أنشأن به لسبا ، اللسب ، واللسع واللدغ : بمعنى واحد . . . . ولسبه أسواطا ، أي : ضربه ؛ ولسب العسل ، والسمن ، ونحوه - بالكسر - يلسبه ، لسبا : لعقه » « 3 » ، فأغلب معاني « اللسب » اللدغ .
وبمراجعة المادتين في لسان العرب تستطيع أن تجد مثالا آخر للتطور في كلمتين أخريين ، يقول ابن منظور :
« اللّزبة : الشدة ، وجمعها لزب ؛ حكاها ابن جنىّ ، وسنة لزبة : شديدة ، ويقال : أصابتهم لزبة ؛ يعنى شدة السنة ، وهي القحط ، والأزمة ، والأزبة ، واللزبة :
كلها بمعنى واحد » .
فمجىء اللزبة بمعنى الشدة والضيق والقحط إنما هو تطور في صورة « الأزمة » ، بقلب الميم باء ، فأصبحت « الأزبة » وأعطى لها معنى الكلمة الأولى قبل الإبدال .
هامش
( 1 ) سورة الصافات 37 : 11 .
( 2 ) انظر : اللسان « لزب » 1 / 738 .
( 3 ) انظر : اللسان « لسب » 1 / 738 .