تشد ، وتسمع بالمسمع « 1 » وليس في المادة معنى التقطيع ، ولا ما يمكن أن يؤوّل به ، وأظن أنّ إفادة اللفظ معنى القطع ربما جاء إلى العربية من النبطية - كما قال مقاتل - وبخاصة إذا عرفنا أنّ الذين ترجموه ذكروا عنه أنّه كان يأخذ عن اليهودي ، والنصراني من علم القرآن ، ما يوافق كتبهم .
ذكر ابن منظور لكلمة « البيب ، والبيبة » خمسة معان ، هي « 2 » : كوّة الحوض ، ومسيل الماء ، والصنبور ، والثعلب ، والأسلوب « وهذا اللفظ العربي الأصيل يشبه في صوته اللفظ الأوروبي
« Pipe »
وهو الأداة التي يستعملها المتحضرون في تدخين التبغ ، والتي يعرّبها البعض بكلمة « الغليون » ، ولا أدرى من أين جاءت هذه الكلمة ، إلى العربية ؛ ولعلها تعريب اللفظ الفرنسي
« Galion »
بمعنى السفينة الكبيرة ، ذات القلاع والمجاذيف ، وربما كان ارتباطها بمعنى « البيب » الخاصة بالتدخين أنّ أكثر مستعمليها من البحّارة ، وباستعمال العرب الآن كلمة « البيب » في المعنيين : العربي ، والأوربى ، يصبح اللفظ من المشترك .
4 - التطور اللغوي :
للتطور جانبان : تطور في اللفظ ، وتطور في المعنى ، وكلا الجانبين يؤدّى إلى واحدة من النتائج الآتية ، وهي :
أ - تختلف صورة اللفظين ، وتتباعد أصواتهما ، بعد اتفاق أو يحتفظان بصورتيهما المختلفة ، من الوضع الأول ، ومع اختلافهما في المعنى ؛ فيكون منهما المتباين .
ب - تتفق صورة اللفظين ، وتتوحد أصواتهما ، بعد اختلاف ، ومع اختلافهما في المعنى ؛ فيكون منهما المشترك .
ج - تختلف صورة اللفظين ، وتتباعد أصواتهما ، ومع اتفاقهما في المعنى ؛ فيكون منهما المترادف .
هامش
( 1 ) انظر : اللسان « صرر » 4 / 450 - 455 .
( 2 ) انظر : اللسان « بيب » 1 / 225 ، وانظر أمثلة أخرى في : فصول في فقه العربية 331