تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصداقة والصديق — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أيا ربّ كلّ الناس أبناء علّة * أما تعثر الدّنيا لنا بصديق
وجوه بها من مضمر الغلّ شاهد * ذوات أديم في النّفاق صفيق « 1 »
إذا اعترضوا دون اللقاء فإنهم * قذى لعيون أو شجى لحلوق
وإن أظهروا برد الوداد وظلّه * أسرّوا من الشّحناء حرّ حريق « 2 »
ألا ليتني حيث انتوت أفرخ القطا * بأقصى محلّ في الفلاة سحيق « 3 »
أخو وحدة قد آنستني كأنّني * بها نازل في معشري وفريقي « 4 »
فذلك خير للفتى من ثوائه * بمسبعة من صاحب ورفيق « 5 »

[ العسجدي والصداقة ]

وكان العسجدي يقول كثيرا : الصداقة مرفوضة ، والحفاظ معدوم ، والوفاء اسم لا حقيقة له ، والرعاية موقوفة على البذل ، والكرم فقد مات ، واللّه يحيي الموتى !

[ حديث الصداقة ]

استرسال الكلام في هذا النمط شفاء للصدر ، وتخفيف من البرحاء « 6 » ، وانجياب للحرقة ، واطراد للغيظ ، وبرد للغليل ، وتعليل للنفس ،
هامش
للهجرة ، ولد سنة 311 ه ، تقلد ديوان الرسائل زمن الخليفة العباسي المطيع للّه ، ثم قلده معز الدولة الديلمي ديوان الرسائل سنة 349 ، ثم قلده عز الدولة بختيار ديوان الرسائل فكان يكتب إلى عضد الدولة مكاتبات مؤلمة فحقد عليه ، ولما استولى على بغداد قبض على الصابي سنة 367 ه وسجنه بعد أن صادر أمواله ، ثم أطلقه صمصام الدولة سنة 371 ه . وكان الصابي من المقدمين عند الصاحب بن عبّاد . وتوفي سنة 384 ه . ( 1 ) الغلّ : الحقد والضغينة . الأديم : الجلد المدبوغ ، والأديم : وجه السماء والأرض ، الصفيق : الوقح ، يقال وجه صفيق أي وقح لا حياء له . ( 2 ) رواية إرشاد الأريب : برد الودود . ( 3 ) انتوى : قصد ، وانتوى القوم بموضع كذا : أقاموا . ( 4 ) رواية الإرشاد : معشر . ( 5 ) أرض مسبعة : تكثر فيها السباع . راجع إرشاد الأريب 2 / 58 . ( 6 ) البرحاء : الشدة والأذى والشر .
الصداقة والصديق — صفحة 37 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / إبراهيم الكيلاني