[ صلاح الملك ]
وقال بعض المتقدمين : لا صلاح للملك إلّا بنفسه ووزرائه وأعداء يخرجون عليه فيصلح نفسه من أجلهم .
[ واجبات العاقل ]
وممّا دوّنوه من الكلام : أنه يجب على العاقل أن يتّخذ أبويه أصدقاء ، وإخوانه رفقاء ، وأزواجه ألّافا ، وبنيه ذكراء ، وبناته خصماء ، وأقاربه غرماء ، والعلماء أولياء ، والجيران رقباء ، ويعدّ نفسه فردا وحيدا ، فذكروا رقبة « 1 » الجيران ، وحضّوا على توقّيها ، فكيف بالجار العدوّ ، وأما الصديق الذي يضرّ قربه فهو الذي إذا قرب توصل بصداقته إلى معرفة الأسرار ، وعلم الأخبار ، ثم تحفظ الزّلل ، والتقط الخلل ، وأحصي الفلتات ، وعدّ الهفوات ، وراعى عثرات الألسن ، وبوادر القول والعمل ، عند الغضب والرضا ، وفي أوقات الاسترسال التي لا يخلو الإنسان فيها من إغفال ، ثم جعل ذلك سلاحا معدا يحمله على صديقه وقت العداوة وقد قيل في ذلك :
يحصي العيوب عليك أيام الصداقة للعداوه « 2 »
[ أي الرجال ؟ ]
ونحن لم نخالف في ما عمّمنا به من الذّمّ في باب الإخاء والأنس قول النابغة :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث : أيّ الرجال المهذّب
[ الأخ المهذّب ]
وقول الآخر :
هم الناس والدنيا ولم يزل القذى * يلمّ بعين أو يكدّر مشربا
ومن قلّة الإنصاف أن تطلب الأ * خ المهذّب في الدنيا ولست مهذّبا
هامش
( 1 ) الرقبة ( بكسر الراء ) : الحراسة والتحفظ .
( 2 ) في ديوان المعاني 2 / 200 بيت قبل هذا :احذر مودّة ماذق * شاب المرارة بالحلاوه