وأوحش بعضهم فأفاد منه « 1 » * عدوا كان في عدد الصديق
فخذ ممّن تؤاخيه بقصد * وقدّر فتح أبواب الحقوق
[ الكثرة والوحدة ]
وقال :
إذا كثر الإخوان للمرء وابتغوا * معونته في صرف دهر وغدره « 2 »
فوحدته لا تستقلّ بحقّهم * وكثرتهم لا تستقلّ بضرّه
[ خليل وعبد ]
وكنت أعلمتني أنك استحسنت مني البيتين في ذكر العدوّ والصّديق وهما :
إن كنت تطلب فضلا * إذا ذكرت ومجدا
فكن لعبدك خلا * وكن لخلّك عبدا
وكان سببهما أن صديقا لي ضرب عبدا له فحضره صديق له فمنعه الصديق فلم يمتنع ، فكتبت إليه بهذين البيتين أذكّره بحقّ الصديق في عبودية الطاعة ، وأخوة العبد في حقّ الإيمان ، قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 3 » ، هذا مع ما في التسلّط على المماليك من الدناءة !
[ أحوال الزمان ]
ولأحمد بن إسماعيل أيضا إلى إسحاق بن سعد : وكأنّ الزمان يخصّ الإخاء وأهله من كدره ونكده بما لا يعمّ به غيرهم ، فما تشاء أن ترى ذوي صفاء قد فرّقت بينهما « 4 » نوى فحصلا من التزاور على التكاتب ، ومن أنس
هامش
( 1 ) أوحش فلانا : جعله يستوحش ، واستوحش الرجل استيحاشا : وجد الوحشة ضد استأنس ، واستوحش منه : لم يأنس منه ؛ واستوحش المكان : صار وحشا وذهب الناس عنه .
( 2 ) صرف الدهر : نوائبه وحدثانه .
( 3 ) القرآن الكريم : سورة الحجرات 10 .
( 4 ) ج ق - بينهم .