فعلمت حين جعلتهم لك دخلة « 1 » * أنّي لعرضك في إخائك ظالم
[ نسيب الجسم والروح ]
وقال بعض الحكماء : إنّ الأخ إذا لم يكن صديقا فهو نسيب الجسم ، والصديق وإن لم يكن أخا فهو نسيب الرّوح .
[ بين أعرابيين ]
أخبرنا ابن مقسم ، حدثنا ثعلب ، حدثنا عبد اللّه بن شبيب قال :
سمعت العتّابي يقول : سمعت أعرابيا يقول لصاحب له : لا تنكرني لك فأعرف نفسي بك ، ودع سرح القلب « 2 » محميّا ، وثمر الفؤاد مجنيّا فيوشك أن تبعد الطّيّة « 3 » على غير أهبة « 4 » ولا أوبة « 5 » .
[ أخو الخفض ]
شاعر :
وكنّا كغصني بانة ليس واحد * يزول على الحالات عن رأي واحد
تبدّل بي خلا فخاللت غيره * وخلّيته لمّا أراد تباعدي
ألا قبّح الرحمن كلّ مماذق * يكون أخا في الخفض لا في الشدائد « 6 »
هامش
أما ابن فروة يونس فكأنه * من كبره أير الحمار القائمما الناس عندك غير نفسك وحدها * والخلق عندك ما خلاك بهائمإنّ الذي أصبحت مفتونا به * سيزول عنك وأنف جارك راغمفتعضّ من ندم يديك على الذي * فرّطت فيه ، كما يعضّ النادم( 1 ) دخلة ( بتثليث الدال ) بطانته .
( 2 ) سرح ما في صدره : أخرجه وباح به .
( 3 ) الطّيّة : الجهة التي إليها تطوى البلاد ، قال الخليل : الطّيّة تكون منزلا وتكون منتأى تقول منه : مضى لطيّته أي لنيّته التي انتواها ، وبعدت عنه طيّته وهو المعتزل الذي انتواه ، وسمي المنزل طيّة لأن الرجل يقصده ويطوي نفسه إليه .
( 4 ) الأهبة : العدّة ، يقال : أخذ للسفر أهبته أي عدّته .
( 5 ) الأوبة : العودة .
( 6 ) الخفض : الدعة وسعة العيش .