محسنا ، والعاتب بالعتبى « 1 » حبيبا ، والحاسد بمنزلة البغل الشّموس « 2 » يطيعك في تناول مراده ، ويكلفك أرضا بعيدة الطلب ، و [ كذلك الحاسد ] يدنيه منك سوء الطّمع ، ويبعده منك سوء الطبع .
[ معاتبة أخوية ]
وقال أبو زافر يعاتب أخاه نوحا :
جرّبت من نوح أمورا كثيرة * وطيّبت من نفسي وما كدت أفعل
فلما أبى إلّا اعوجاجا تركته * وبعض انتهاء النفس أبقى وأوصل
فأيّ أخ يا نوح يوما علمتني * إذا كان أمر يوبس الريق معضل « 3 »
وقال أيضا :
إذا ما قلت نوح مستقيم * أبت أخلاقه إلّا اعوجاجا
فأيّ أخ علمت أخاك يوما * إذا ما اللّدّ أكثرت الضّجاجا « 4 »
فأنت مخيلة لا شكّ فيها « 5 » * فلمّا أمطرت كانت عجاجا « 6 »
هامش
( 1 ) العتبى : الرضى .
( 2 ) الشموس : الشامس من الخيل الذي لا يمكن أحدا من ظهره ولا إسراجه ولا إلجامه ، ولا يكاد يستقر .
( 3 ) أيبس يوبس إيباسا : جفّف .
( 4 ) لدّه لدّا : خصمه أو شدّد خصومته فهو لدّ ولادّ ولدود . والألد : الخصم الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحق ، والمرأة لدّاء والجمع لدّ ولداد ، وفي القرآن الكريم :تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا، قيل معناه : خصماء عوج عن الحق ، وقيل : صمّ عنه . وقال عمر بن الخطاب :
« أنا منهم بين ألسنة لداد ، وقلوب شداد ، وسيوف حداد » . الضجاج : الصياح والجلبة .
( 5 ) المخيلة ( بضم الميم وفتحها وتشديد الياء وإسكانها ) والمختالة : السحابة تحسبها ماطرة لرعدها وبرقها . يقال : السماء مخيلة للمطر : متهيئة له ، وقد أخالت السماء وخيّلت وتخيّلت وخايلت ، وسحابة مخايلة : إذا رأيتها خلتها ماطرة .
( 6 ) العجاج : الغبار والدخان .