وإذا أرادك صاحب بجناية * جعل التجنّي للجفاء سبيلا
فترى دواعي الهجر في حركاته * وكفى بذلك شاهدا ودليلا
[ ألم الهجر ]
وأخبرنا المرزباني قال : حدثنا ابن أبي الأزهر قال : أنبأنا بندار قال :
أنشدني ابن السّكّيت :
إني لأصبر من عود به جلب * عند الملمّات إلّا عند هجران « 1 »
إذا رأيت ازورارا من أخي ثقة * ضاقت عليّ برحب الأرض أوطاني
وما صدود ذوات الدّلّ أرمضني « 2 » * لكنّما الهجر عندي هجر إخواني
فإن صدفت بوجهي كي أجازيه « 3 » * فالعين غضبى ، وقلبي غير غضبان
[ أبلغ وأحسن ]
أخبرنا المرزباني أبو عبد اللّه ، حدثنا الصّولي ، حدثنا أبو العيناء قال : كان ابن أبي داود يقول : لو أراد العباس بن الأحنف بقوله :
المرء قد يرزق أعداؤه * منه ويشقى بالصديق الصديق
إصلاحا بين قبيلتين من العرب ، أو إقامة لخطبة ، أو إرسالا لمثل وحكمة لكان أبلغ « 4 » وأحسن .
[ قريب وبعيد ]
وله أيضا :
إذا امتنع القريب فلم تنله « 5 » * على قرب فذاك هو البعيد
أخبرنا القاضي أبو السائب ، حدّثنا ابن أبي طاهر ، قال الكندي :
هامش
( 1 ) الجلب مفردها جلبة : القشرة تعلو الجرح عند البرء .
( 2 ) أرمض فلانا : أوجعه ، وأرمض الأمر فلانا : أحرقه غيظا ، والشيء ، أحرقه .
( 3 ) صدف فلان صدفا وصدوفا : انصرف ومال ، وصدف عنه : أعرض وصدّ .
( 4 ) م - بالغ .
( 5 ) ج ق - ينول .