عن الصديق قال : ما له هجّيرى « 1 » سواك ، إن عبّر فباسمك يستقل ، وإن تنفّس فبذكرك يقطع ، وإذا أوى إلى ندوة الحي فبلسانك ينش « 2 » وجودك يذكر ، لا يمر بمعهد لك إلّا حيّاه ، ولا بمكان حلّه معك إلّا تبوأه ، فقلت له : كفّ قليلا فقد أجّجت في صدري نارا كانت طافئة ، وأبديت صبابة كانت خافية ، وما أراني منتفعا « 3 » بالعيش دون أن أشخص إليه غير مبال بهذه الميرة والغيرة « 4 » التي خرجت من جرّاهما « 5 » .
قال أبو حامد : فضرب واللّه كبد راحلته إلى حيّه ، وترك ما كان فيه مستعرا مستقترا « 6 » . قلت لأبي حامد : ما أفصح هذا اللفظ ، وما أرقّ هذا الحديث ، لكني أنكرت قوله : جواد راكض ، قال : أراد ذو ركض ، ومثل هذا يندر في كلامهم .
[ حقد ووجد ]
[ شاعر ] :
طوى الكشح عمرو للصديق على حقد * وغنّى له من شدّة الكرب والوجد
[ صبا نجد ]
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد * لقد زادني مسراك وجدا على وجد « 7 » /
[ إرجاء النوى ]
أما في صروف الدهر أن ترجع النوى * بلى وبذاك القرب يوما من البعد
هامش
( 1 ) الهجّيرى : العادة والدأب . يقال : هذا هجّيراه أي دأبه وعادته .
( 2 ) النشيش : صوت الماء إذا غلى وصوت غليان القدر وصوت اللحم على المقلى أو في القدر .
( 3 ) ج ق - متمتعا .
( 4 ) الميرة : مار يمير ميرا وكذلك أمار عياله : أتاهم بالطعام والمونة . الغيرة : الميرة .
( 5 ) يقال : فعلت ذلك من جرّاك وجرائك وجراك وجرائك أي من أجلك .
( 6 ) تقتّر واستقتر : تهيّأ للأمر للقتال والصيد ، واستقتره : حاول ختله والاستمكان به . وسعر في حاجته : طاف . وسعر الفرس سعرانا : عدا شديدا ، وسعر النار والحرب : أوقدهما وأشعلهما وهيّجهما .
( 7 ) هذا البيت من قصيدة لابن الدّمنية راجع الديوان ص 85 طبعة راتب النّفّاخ .