عنه ، وأجبأ « 1 » من أمّي فيه ، وأطويه عن أختي خجلا منها ، وأداجي « 2 » ابن عمي عليه خوفا من حسد يفقأ ما بيني وبينه ، وأكنّي عن بنت عمي بغيرها « 3 » لأنها شقيقة ابن العم ، ومعها نصف ما معه ، وهي من الشجرة التي تلفّنا عيصها « 4 » ، وتلتقي علينا أفنانها ، ويجمعنا ظلّها . فأما العشيقة « 5 » فقصاري « 6 » معها أن أشوب « 7 » لها صدقا بكذب ، وغلظة بلين لأفوز منها بحظّ من نظر ، ونصيب من زيادة ، وتحفة « 8 » من حديث ، وكلّ هؤلاء مع شرف موقعهم مني ، وانتسابهم إليّ دون الصديق الذي حريمي له مباح ، وسارحي « 9 » عنده مراح « 10 » ، أرى الدنيا بعينه إذا رنوت ، وأجد فائتي عنده إذا دنوت ، إذا عززت به « 11 » ذلّ لي ، وإذا ذللت له عزّ بي ، وإذا تلاحظنا تساقينا كأس المودة ، وإذا تصامتنا تناجينا بلسان الثّقة ، لا يتوارى عني إلّا حافظا للغيب ، ولا يتراءى لي إلّا ساترا للعيب . قيل له : فهل نمى إليك خبره منذ بان عنك أثره ؟ قال : نعم ، لحقني بعض فتيان الحيّ أمس فسألته قرابتي وعشيرتي فنعت لي كلّا ، وأطاب أخبارهم ، حتى إذا سألته
هامش
( 1 ) جبأ وجبئ : ارتدع وكره .
( 2 ) داجى مداجاة : داراه .
( 3 ) م - بغيره .
( 4 ) ج ق - أغصانها . العيص : الشجر الكثير الملتف وما اجتمع وتدانى من العضاه وهو كل شجر يعظم وله شوك . الواحدة عضاهة وعضة .
( 5 ) ج ق - العشق . العشيق : المعشوق والعاشق .
( 6 ) القصارى : الجهد والغاية ، يقال : « قصاراك أن تفعل كذا » أي جهدك وغايتك وآخر أمرك .
( 7 ) شاب الشيء يشوبه شوبا وشيابا : خلطه فهو شائب .
( 8 ) التّحفة ( بسكون الحاء وفتحها ) الهدية والبرّ واللطف ، والجمع تحف .
( 9 ) السارح : الماشية والراعي الذي يسرح الإبل .
( 10 ) المراح : مأوى الإبل والبقر والغنم أي موضع راحتها في الليل .
( 11 ) ج ق - له .