واجلس ، فقلت : أضيّق عليك ، فقال : مه فإنّ الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين ، وإنّ شبرا في شبر يسع متحابّين ! .
[ بين الناصح والشانئ ]
قال بعض السلف : ضربة الناصح خير لك من تحيّة الشانئ « 1 » ، ولا فضل للمرائي [ بالود ] على مظهر الشّنآن .
[ تعليق الشاشي ]
قال أبو جعفر الشّاشي « 2 » : قد أصاب في الكلمة الأولى ، فأما في الكلمة الثانية فهو مقصّر ، لأن المرائي له ظاهر يحمد وإن كان له باطن يذمّ ، وليس كذلك الشنآن ، فإنه ليس له باطن يحمد ، ولا ظاهر يقبل ، فقد بان فضل المرائي بالود على صاحبه . والمرائي قد يبلغ لك كثيرا من محابك ، والرياء ستر سابغ ، وليس بينه وبين الإخلاص إلّا عقد نيّة ، وضمير نفس ، وصدق غيب ، وصلاح سرّ .
[ الأشرار والأخيار ]
وسمعت ابن شاهين يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« استعيذوا باللّه من شرار الناس ، وكونوا من خيارهم على حذر » .
[ عطارديون ]
شاعر :
ثلاثة أصفيتهم إخائي * كأنّهم كواكب الجوزاء
عطارديون يرون رأيي * كأنما أهواؤهم أهوائي
[ خلان عجيبان ]
آخر :
خلّان لي أمرهما عجيب * كلّ لكلّ منهما حبيب
هامش
( 1 ) شنأ الرجل : أبغضه مع عداوته وسوء خلق فهو شانئ وشنآن .
( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن علي القفّال بن إسماعيل الشاشي أستاذ أبي حيان التوحيدي درس عليه الفقه الشافعي ، وأبو بكر أول من صنّف الجدل الحسن من الفقهاء ، وكان « فقيها محدثا أصوليا لغويا شاعرا » توفي سنة 365 ه .