أساء اختيارا أو عرته ملالة * فعاد يسيء الظن أو يتعقّب
فخبت من الودّ الذي كنت أرتجي * كما خاب راجي البرق ، والبرق خلّب
[ كثرة العتاب ]
وقال أعرابي : كثرة العتاب إلحاف ، وتركه استخفاف .
[ الصديق المطلوب ]
وحدثنا أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه القاضي قال : كتب إليّ أبو الشّهم الحرمي أيام الشبيبة في خلافة المعتمد ، والزمان مؤات « 1 » ، والعيش رفيق « 2 » ، والأمل قويّ ، وطائر السعد مرنّق « 3 » ، وغدير الأنس مغدودق « 4 » : ما أحوجك أيها الفتى المقتبل « 5 » ، والصاحب المؤمّل ، إلى أخ كريم الأخوّة ، كامل المروّة ، إذا غبت خلفك ، وإذا حضرت كنفك ، وإن لقي صديقك استزاده لك من المودّة ، وإن لقي عدوّك كفّ عنك غرب العادية « 6 » ، وإذا رأيته ابتهجت ، وإذا باثثته « 7 » استرحت . قال : فأجبته ، هوّن عليك فليس هذا بأول متمنّى فائت « 8 » والسلام .
[ الدنيا لا تسع متباغضين ]
أخبرني المرزباني ، حدّثنا الصّولي ، حدّثنا المبرّد ، حدّثنا أبو عمر قال الأصمعي : دخلت على الخليل وهو جالس على حصير صغير فقال : تعال « 9 »
هامش
( 1 ) ج ق - موات .
( 2 ) ج ق - رغد .
( 3 ) ج ق - السعيد مرفرف . رنّق الطائر : خفق بجناحيه ورفرف ولم يطر .
( 4 ) اغدودق المطر : كثر قطره ، وعين الماء : غزرت وعذبت : وماء مغدودق : كثير .
( 5 ) اقتبل الرجل : صار عاقلا وكيسا بعد أن كان أحمقا .
( 6 ) ج ق - عداوته . كف من غربه : من حدته . العادية : الظلم والشر ، وكذلك الحدة والغضب .
( 7 ) بثّه ما في نفسه : كاشفه به ، وباثّه السر : أظهره له ، ويقال : « وكانت بيننا مباثة ومنافثة » .
( 8 ) ج ق - فات .
( 9 ) ج ق - تعالى .