نصب المنصب أو هي جلدي * وعنائي من مداراة السّفل
ويطلقونه على أثافي القدر من الحديد . قال ابن تميم : [ من السريع ] :
كم قلت لمّا فاض غيظا وقد * أريح من منصبه المعجب
لا تعجبوا إن فار من غيظه * فالقلب مطبوخ على المنصب
وإنما هو في الكلام القديم الفصيح بمعنى الحسب والشرف ، ولم يستعملوه بهذا المعنى لكن القياس لا يأباه . وفي المصباح « 1 » : « نصب الكلمة لأنه استعلاء وهو من مواضعات النّحاة ، ومنه يقال لفلان : « منصب كمسجد أي علوّ ورفعة ، وله منصب صدق يراد المنبت والمحتد . وامرأة ذات منصب ذات حسب وجمال ؛ لأنه رفعة لها » انتهى .
وظاهره أنه في المعنى الحادث مصدر ميمي ولو جعل اسم مكان لكان أظهر ؛ لأنه مكان ينصب فيه للحكومة .
( ملتم
) : بالمثناة الريح المعروفة ويقولونه بالمثلثة ، حتى قال القيراطي : [ من السريع ] :
وباذهنج قال فضلي الّذي * لا يختفي عنكم ولا يكتم
يصبو لأنفاسي نسيم الصّبا * ويلثم الأرض لي الملثم
وكلها مولدة قال السيوطي في بلبل الروضة : ملتن لم يذكره في القاموس وهي ريح شديدة تأتي في وجه البحر الملح فيقف ماؤه في وجه النيل فيتوقف حتى يروي البلاد ، وهو أحد أسباب زيادة النيل بإذنه تعالى . وفيه يقول الشاعر : [ من السريع ] :
اشفع فللشّافع أعلى يد * عندي وأسنى من يد المحسن
فالنّيل ذو فضل ولكنّه * الشّكر في ذلك للملتن
( مكدّي
) : بمعنى سائل . . . قال الحريري : قولهم لمن يكثر السؤال مكد أصله مجد لاشتقاقه من الاجتداء ، وكان الأصل في المجدي المجتدى فأدغمت التاء في الدال ثم ألقيت حركة الحرف المدغم على ما قبله ، كما فعل ذلك في قراءة من قرأ : « أم من لا يهدّي إلّا أن يهدى » « 2 » ، والأصل فيه يهتدي انتهى . أقول : هذا غريب ، وأغرب منه قول بعض أهل العصر أن التكدي معرب كدايي كردن عربته الفقهاء ولم يوجد في كتب اللغة بهذا
هامش
( 1 ) الفيومي : المصباح المنير ، ص 232 ، مادة ( نصب ) ، وفيه : « نصبت الكلمة أعربتها بالفتح لأنه استعلاء . . . » .
( 2 ) سورة يونس ، الآية 35 .