فقيّم الباغ قد يهدي لصاحبه * برسم خدمته من باغه التّحفا « 1 »
في مادة ( باغ ) « 2 » . وكذلك استناده إلى قوله ابن نباتة : [ من السريع ] :
أعجب لها ناعورة قلبها * للماء منشى العيش والعشب
تعبانة الجسم ولكنّها * كما ترى طيّبة القلب « 3 »
في تضاعيف شرح مادة ( دولاب ) « 4 » .
ولم يأنف من الاستناد إلى لغة قومه ، وأهل عصره ، من أمثلته استشهاده بقوله هو نفسه : [ من الخفيف ] :
يا أخلّاي والزمان لئيم * أطلقوني من شجّن هذه الدّار
في طباع السخاء قبض شديد * أطلقوه بشربة الديناري
وهو يشرح مادة ( قبض ) « 5 » .
ولم يكن يدقق في الأقوال التي يستشهد بها دائما ، ففي أحايين كثيرة يأتي بأبيات مجهولة القائل ، على شاكلة قوله : [ من السريع ] :
وشاح من أحببته قال لي * وهو الذي في قوله صدق
قد ضاع مني الخصر لمّا انثنى * أما تراني دائرا في قلق « 6 »
وهو يشير دائما إلى أقوال المولدين ، ويسميهم أحيانا المحدثين « 7 » . . .
وتنتهي بنا الشواهد إلى الإجابة عن السؤال المتقدم إجابة تستند إلى الوقائع والثوابت ، لنقول : إن الخفاجي لم يلتزم الأطر الزمانية في تضاعيف مؤلفه ؛ بل ذهب بشواهده كل اتجاه زماني ، ولم يكن لينحصر في إطار معين ، ولكن ، هل ثار « 8 » على سنن علماء العربية ، فرفض ما أقروه من حدود وما رسموه من مبادئ ؟ ؟ .
هامش
( 1 ) أبو الفتح البستي : الديوان ، ص 280 .
( 2 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 91 ، مادة ( باغ )
( 3 ) ابن نباتة : الديوان ، ص 90 .
( 4 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، 144 ، مادة ( دولاب ) .
( 5 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 252 ، مادة ( قبض ) .
( 6 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 250 .
( 7 ) يراجع ، الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 250 وص 253 ، وص 291 .
( 8 ) مسّ الأسس معناه ثورة في اللغة . ينظر ، يوسف السوداء : الأحرفية ، ص 23 .