لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسلم مذهبا يواجه القبلة » . وفي هذا دلالة واضحة على ثقته بالحديث النبوي على كافة أنواعه وأسانيده . وقد ظهر موقفه من الحديث في أثناء عرضه مادة « ودع » « 1 » ، جاء فيها : « . . . وفي الحديث لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات ، أي تركهم .
قال شمر : من ودعته ودعا إذا تركته ، وزعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع ويذر واعتمدوا على الترك ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم أفصح العرب وقد رويت عنه هذه الكلمة . . . » .
4 - الشعر :
يعتبر الشعر من الأصول المعتمدة في الدرس اللغوي والنحوي . وقد أعاره اللغويون اهتماما كبيرا ، عندما حدّدوا الأطر الزمانية التي يقبل فيها الاستشهاد « 2 » ، ودققوا في الأمر إلى درجة منعوا الاحتجاج بشعر لا يعرف قائله « 3 » . والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن ، هل راعى الخفاجي الأصول المعتمدة في الاستشهاد بالشعر ؟ ؟
لم يلتزم الخفاجي في أثناء احتجاجه بالشعر الأطر الزمانية المعمول بها في الدرس اللغوي عند العرب . فلم ينحصر استشهاده بطبقة من الشعراء دون أخرى ، بل فتح باب الاستشهاد على مصراعيه في مصنفه . فقد استشهد بكلام الجاهلي ، على نحو قول امرئ القيس : [ من الطويل ] :
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال « 4 »
هامش
( 1 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 312 ، مادة ( ودع ) .
( 2 ) أوضح عبد القادر البغدادي هذه القضية ، فجاءت على النحو التالي : « وأقول الكلام الذي يستشهد به نوعان شعر وغيره فقائل الأول قد قسمه العلماء على طبقات أربع ، الطبقة الأولى الشعراء الجاهليون وهم قبل الإسلام كامرئ القيس والأعشى ، والثانية المخضرمون وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد وحسان ، والثالثة المتقدمون ويقال لهم الإسلاميون وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق ، والرابعة المولدون ويقال لهم المحدثون وهم من بعدهم إلى زماننا كبشار بن برد وأبي نواس . فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعا ، وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها . . . » . ينظر ، البغدادي : خزانة الأدب ، مج 1 ص 3 .
( 3 ) قال العلماء : لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله . . . ، ويوضح السيوطي علّة ذلك ، بقوله : « . . . وكأن علّة ذلك خوف أن يكون لمولّد أو من لا يوثق بفصاحته . . . » . ينظر ، ابن الأنباري : الإنصاف في مسائل الخلاف ، ج 2 ص 583 ، والسيوطي : كتاب الاقتراح في علم أصول النحو ، ص 27 .
( 4 ) امرؤ القيس : الديوان ، ص 141 .